عليّ ، قال : فرجع القوم من عند آخرهم ما لقربه أحد منهم ، قال : قلت لمطرف : كم كنتم؟ قال : زهاء ثلاثين رجلا.
قال قتادة : فكان مطرّف إذا كانت الفتنة نهى عنها وهرب ، وكان الحسن ينهى عنها ولا يبرح ، وقال مطرّف : ما أشبه الحسن إلّا برجل يحذر الناس السيل (١) ويقوم بسنته (٢).
أنبأنا أبو طالب بن يوسف ، وأبو نصر بن البنّا ، قال : قرئ على الجوهري ونحن نسمع عن أبي عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، أنا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد (٣) ، أنا دكين بن دكين ، نا عبد الملك بن شداد ، نا ثابت البنّاني.
إن مطرّف بن عبد الله قال : لبثت في فتنة ابن الزبير تسعا أو سبعا ، ما أخبرت فيها بخبر ، ولا استخبرت (٤) فيها عن خير.
قال : وأنا ابن سعد (٥) ، أنا مسلم بن إبراهيم ، نا أبو عقيل بشير بن عقبة قال : قلت ليزيد ابن عبد الله بن الشّخّير أبي العلاء :
ما كان مطرّف يصنع إذا هاج في الناس هيج؟ قال : كان يلزم قعر بيته ، ولا يقرب لهم جمعة ولا جماعة حتى ينجلي لهم عن ما انجلت.
أخبرنا (٦) أبو الحسن علي بن المسلم ، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا عمي أبو علي محمّد بن القاسم ، نا عمرو بن محمّد ، نا محمّد بن الحسن ، أنا العكلي ، عن الحرمازي قال :
بلغني أن الحجّاج بعث إلى مطرّف بن عبد الله أيام ابن الأشعث وكان من اعتزل أو قاتل عند الحجّاج سواء ، فقال له : اشهد على نفسك بالكفر ، فقال : إنّ من خلع الخلفاء ، وشق العصا ، وسفك الدماء ، ونكث البيعة ، وأخاف المسلمين لجدير بالكفر ، فقال الحجّاج : يا أهل الشام ، إن المعتزلين هم الفائزون ، وخلّى سبيله.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن طاهر ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو
__________________
(١) في «ز» : «السّبل» كذا.
(٢) صورتها بالأصل وم ود : «سسه» كذا وبدون إعجام ، والمثبت عن «ز» ، وفي حلية الأولياء : ويقوم لسببه.
(٣) طبقات ابن سعد ٧ / ١٤٢.
(٤) في «ز» : «استجزت» وفوقها ضبة ، وكتب على هامشها : «استخبرت».
(٥) طبقات ابن سعد ٧ / ١٤٢.
(٦) كتب فوقها في «ز» ، ود : ملحق.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٥٨ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2462_tarikh-madina-damishq-58%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
