بهم ، وكان فيما أصاب رجل من ذهب مفصّصة (١) بالدرّ والياقوت والزّبرجد ، فأمر بها فكسرت ، ثم أخرج الخمس ، وقسم سائر ذلك فى المسلمين الذين كانوا معه ، فبلغ ذلك عبيدة ، فغضب غضبا شديدا ، فكتب إليه كتابا يتواعده فيه ، فكتب إليه عبد الرحمن : إنّ السماوات والأرض لو كانتا رتقا لجعل الرحمن للمتّقين منهما مخرجا ، ثم خرج إليهم أيضا غازيا فاستشهد وعامّة أصحابه ؛ وكان قتله فيما حدثنا يحيى عن الليث فى سنة خمس عشرة ومائة.
فولّى عبيدة على الأندلس بعده عبد الملك بن قطن ، ثم خرج عبيدة إلى هشام بن عبد الملك ، وخرج معه بهدايا وذلك فى شهر رمضان سنة أربع عشرة ومائة.
حدثنا يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد ، قال : كان قدوم عبيدة بن عبد الرحمن من إفريقية سنة خمس عشرة ومائة ، وفيها أمّر ابن قطن على الأندلس.
وكان فيما خرج به من العبيد والإماء ومن الجوار المتخيّرة سبعمائة جارية ، وغير ذلك من الخصيان والخيل والدوابّ والذهب والفضّة والآنية.
واستخلف على إفريقية حين خرج عقبة بن قدامة التجيبىّ فقدم على هشام بهداياه (٢) واستعفاه فأعفاه ، وكتب إلى عبيد الله بن الحبحاب وهو عامله على مصر يأمره بالمصير (٣) إلى افريقية ، وولّاه إياها وذلك فى شهر ربيع الآخر من سنة ستّ عشرة ومائة.
فقدم عبيد الله بن الحبحاب إفريقية فأخرج المستنير من السجن وولّاه تونس ، واستعمل ابنه إسماعيل بن عبيد الله على السّوس ، واستخلف ابنه القاسم بن عبيد الله على مصر ، واستعمل على الأندلس عقبة بن الحجّاج ، وعزل عبد الملك بن قطن.
ويقال بل كان الوالى على الأندلس يومئذ عنبسة بن سحيم الكلبى ، فعزله ابن الحبحاب ، وولّى عقبة بن الحجاج ، فهلك عقبة بن الحجاج بالأندلس ، فردّ عبيد الله عليها عبد الملك بن قطن.
وغزّى عبيد الله حبيب بن أبى عبيدة الفهرى السّوس وأرض السودان ، فظفر بهم
__________________
(١) ج ، ك : «مفضضة».
(٢) أ : «بهدايا».
(٣) ج : «بالمسير».
