فلما قتل يزيد بن أبى مسلم ، اجتمع الناس فنظروا فى رجل يقوم بأمرهم إلى أن يأتى رأى يزيد بن عبد الملك ، فتراضوا بالمغيرة بن أبى بردة القرشى ثم أحد بنى عبد الدار ، فقال له عبد الله ابنه أيّها الشيخ إنّ هذا الرجل قتل بحضرتك ، فإن قمت بهذا الأمر بعده لم آمن عليك أن يلزمك أمير المؤمنين قتله ، فقبل ذلك الشيخ ، فاجتمع رأى أهل إفريقية على محمد بن أوس الأنصارىّ ، وكان بتونس على غزو بحرها (١) ، فأرسلوا إليه فولّوه أمرهم ، وكتب إلى يزيد يخبره (٢) بما كان ، فبعث فى ذلك خالد بن أبى عمران وهو من أهل تونس ، فقدم على يزيد فقبل منهم (٣) وعفا عمّا كان من زلّتهم.
قال خالد بن أبى عمران : ودعانى يزيد خاليا فقال : أىّ رجل محمد بن أوس؟ فقلت : رجل من أهل الدين والفضل ، معروف بالفقه ، قال : فما كان بها قرشى؟ قلت بلى ، المغيرة بن أبى بردة ، قال : قد عرفته ، فما له لم يقم؟ قلت أبى ذلك وأحبّ العزلة ، فسكت.
واتّهم الناس عبد الله بن موسى بن نصير أن يكون هو الذي عمل فى قتل يزيد بن أبى مسلم ، فولّى يزيد بن عبد الملك بشر بن صفوان الكلبى إفريقية وذلك فى سنة ثنتين ومائة وكان عامله على مصر ، فخرج إلى إفريقية ، واستخلف على مصر أخاه حنظلة ، فلما دخل إفريقية بلغه أن عبد الله بن موسى هو الذي دسّ لقتل يزيد بن أبى مسلم ، وشهد على ذلك خالد بن أبى حبيب القرشىّ وغيره ، فكتب بشر إلى يزيد بن عبد الملك ، فكتب يزيد إلى بشر بن صفوان يأمره بقتل عبد الله بن موسى بن نصير ، وهمّ بشر بتأخيره أيّاما ، فقال خالد بن أبى حبيب ومحمد بن أبى بكير لبشر بن صفوان : عجّل بقتله من قبل أن تأتيه (٤) عافيته من أمير المؤمنين.
وكانت أمّ عبد الله ابنة موسى بن نصير تحت الربيع صاحب خاتم يزيد. فكلّم يزيد فأمر بعافيته ، وجعلت أخته للرسول ثلاثة آلاف دينار إن هو أدركه ، وأمر بشر بقتل عبد الله بن موسى فقتل ، وقدم الرسول بعافيته بعد أن قتله فى ذلك اليوم ، وبعث برأسه مع سليمان بن وعلة التميمى إلى يزيد ، فنصبه.
__________________
(١) ب : «نحوها».
(٢) ب : «يعلمه».
(٣) ج : «منه».
(٤) ب : «تأتيك».
