وكان لذريق يملك ألفى ميل من الساحل إلى ما وراء ذلك ، وأصاب الناس غنائم كثيرة من الذهب والفضّة.
حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا الليث بن سعد ، قال : إن كانت الطنفسة لتوجد (١) منسوجة بقضبان الذهب تنظم (٢) السلسلة من الذهب باللؤلؤ والياقوت والزّبرجد ، وكان البربر ربما وجدوها فلا يستطيعون حملها حتى يأتوا بالفأس ، فيضرب وسطها ، فيأخذ أحدهما نصفها والآخر نصفها لأنفسهم ، وتسير معهم جماعة والناس مشتغلون (٣) بغير ذلك.
حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا الليث بن سعد ، قال : لمّا فتحت الأندلس جاء إنسان إلى موسى بن نصير فقال : ابعثوا معى أدلّكم على كنز ، فبعث معه ؛ فقال لهم الرجل : انزعوا هاهنا ، فنزعوا. قال فسال عليهم من الزبرجد والياقوت شيئ لم يروا مثله قطّ ، فلما رأوه تهيّبوه ، وقالوا : لا يصدّقنا موسى بن نصير ، فأرسلوا إليه حتى جاء ونظر إليه.
حدثنا عبد الملك حدثنا الليث بن سعد ، أن موسى بن نصير حين فتح الأندلس كتب إلى [الوليد بن](٤) عبد الملك : إنها ليست بالفتوح ، ولكنّه الحشر.
حدثنا عبد الملك بن مسلمة ، حدثنا مالك بن أنس ، عن يحيى بن سعيد ، قال : لما افتتحت الأندلس أصاب الناس فيها غنائم ، فغلّوا فيها غلولا كثيرا ، حملوه (٥) فى المراكب وركبوا فيها ، فلما وسطوا (٦) البحر سمعوا مناديا يقول : اللهمّ غرّق بهم ، فدعوا الله وتقلدوا المصاحف. قال فما نشبوا أن أصابتهم ريح عاصفة ، وضربت المراكب بعضها بعضا حتى تكسّرت وغرق بهم.
__________________
(١) ب : «لتؤخذ».
(٢) ب ، ك : «بنظم».
(٣) ب : «يشتغلون».
(٤) أضيف ما بين المعقوفتين بعد مقارنته بما ورد ص ٢٣٢ س ٦ ـ ٨ ، ٢٢ ، ص ٢٣٥ س ٧ حيث أفادت هذه الأخبار أن موسى بن نصير إنما كتب إلى الوليد بن عبد الملك. ذلك لأن الخليفة عبد الملك كان قد توفى سنة ٨٦ ه ، ولأن فتح الأندلس بدأ سنة ٩٢ ه.
(٥) ب : «جعلوه».
(٦) ج : «توسطوا».
