وكانا لما انقضى شهر رمضان ، قد خرجا عن دمشق ، إلى «المرج» ، وورد عليهما رسولا حلب : القاضي زين الدّين ابن الاستاذ نائب القاضي بهاء الدّين ، ومظفّر الدّين بن جورديك ، يطلبان تجديد الأيمان «للملك العزيز» ، و «أتابك». فوجد «الملك الأشرف» ، وقد أصبح مع «الملك المعظّم» ، بمنزلة التبّع له ، ويطلب مداراته بكلّ طريق ، وهو لا يتجاسر أن ينفرد بهما في حديث ، دون الملك المعظّم ، و «الملك المعظّم» يشترط شروطا كثيرة ، والمراجعات بينهما وبين أتابك إلى حلب مستمرة مدة شهرين. إلى أن وردت الأخبار بنزول «خوارزمشاه» على «اخلاط» ، ومحاصرتها ، وفيها «الحاجب عليّ» ـ نائب الملك الأشرف ـ فهجم بعض عسكره اخلاط ، وقام من بها من أهلها وجندها ، وأخرجوهم منها ، كرها. فوافق الملك الأشرف أخاه ، على ما طلبه منه ، واستدعى رسولي حلب ، وحلفا لهما ، ورحل خوارزمشاه عن «خلاط».
وشتّى الملك المعظّم ، والملك الأشرف «بالغور» ، واضحى «الملك الأشرف» كالأسير في يدي أخيه «الملك المعظّم» ، لا يتجاسر على أن يخالفه في أمر من الأمور ، وهو يتلوّن معه ، وكلّما أجابه «الملك الأشرف» إلى قضية ، رجع عنها إلى غيرها ، وأقام عنده ، إلى أن دخلت سنة أربع وعشرين وستمائة.
وانقطعت مراسلة الملك الأشرف إلى حلب ، لكثرة عيون أخيه عليه ، وكونه لا يأمن من جهته من أمر يكرهه ، لانه أصبح في قبضته ، واتّفق وصولي من الحجّ ، في صفر من هذه السنة ، فاستدعاني «الملك الأشرف» ،
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ٢ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2436_zubdat-alhallab-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
