ولما وصل «الملك المعظّم» إلى حمص ، اندفع «مانع» وعرب حلب ، والجزيرة ، إلى قنّسرين ، ثم نزلوا قراحصار ، ثم تركوا أظعانهم ، بمرج دابق ، وساروا جريدة إلى نحو حمص ، فتواقع «مانع» وعرب دمشق ، وقعات ، وجرّد عسكر من حلب إلى حمص ، فوصلوا إليها ، قبل أن ينازلها الملك المعظّم ، فحين وصلوها اتّفق وصول عسكر دمشق ، فاقتتلوا ، ثم دخلوا إلى مدينة حمص.
وكان «الملك الأشرف» على «الرّقة» فجاءه الخبر بحركة «كيقباذ» ، وخروجه إلى بلاد صاحب «آمد» ، وأخذه «حصن منصور» ، و «الكختا» (١) ، فسيّر «الملك الأشرف» نجدة إلى آمد ، فالتقاهم جيش «الرّومي» ، وهزمهم ، فعاد الملك الأشرف إلى «حرّان» ، وخرج من بقي من عسكر حلب إلى حاضر «قنسرين» لانجاد صاحب حمص.
ووقع الفناء في عسكر «الملك المعظّم» ، وماتت دوابّهم ، وكثر المرض في رجالهم ، فرحل عن حمص ، في شهر رمضان من السّنة. وسار «الملك الأشرف» ، عند ذلك بنفسه إلى دمشق ، واجتمع بأخيه «الملك المعظّم» قطعا لمادّة شرّه ، وزيّنت دمشق لقدوم الملك الأشرف ، وعقدت بها القباب ، وأظهر الملك المعظّم السّرور بقدومه ، وحكّمه في ماله ؛ وباطنه ليس كظاهره ، ورسله تتردّد إلى «خوارزمشاه» في الباطن ، وجاءته خلعة من «خوارزمشاه» فلبسها.
__________________
(١) حصن على أربعين ميلا من ملطية ، في الجنوب الشرقي منها.
![زبدة الحلب من تاريخ حلب [ ج ٢ ] زبدة الحلب من تاريخ حلب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2436_zubdat-alhallab-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
