وروي عن أبي ربيعة ، عن البزي : تخفيف التاء كباقي القراء ، وهذه التاءات منها ما قبله متحرك ، نحو : (فَتَفَرَّقَ بِكُمْ) (١) (فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ) (٢) ومنها ما قبله ساكن من حرف المد واللين نحو : (وَلا تَيَمَّمُوا) ومنها ما قبله ساكن غير حرف مدّولين نحو : (فَإِنْ تَوَلَّوْا) (٣) (ناراً تَلَظَّى) (٤) (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ) (٥) (هَلْ تَرَبَّصُونَ) (٦) قال صاحب (الممتع) : لا يجيز سيبويه إسكان هذه التاء في يتكلمون ونحوه ، لأنها إذا سكنت احتيج لها ألف وصل ، وألف الوصل لا تلحق الفعل المضارع ، فإذا اتصلت بما قبلها جاز ، لأنه لا يحتاج إلى همزة وصل. إلّا أن مثل (إِنْ تَوَلَّوْا) و (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ) لا يجوز عند البصريين على حال لما في ذلك من الجمع بين الساكنين ، وليس الساكن الأول حرف مدّولين. انتهى كلامه.
وقراءة البزي ثابتة تلقتها الأمة بالقبول ، وليس العلم محصورا ولا مقصورا على ما نقله وقاله البصريون ، فلا تنظر إلى قولهم : إن هذا لا يجوز.
وقرأ عبد الله : ولا تأمموا ، من : أممت ، أي : قصدت. وقرأ ابن عباس ، والزهري ، ومسلم بن جندب : تيمموا.
وحكى الطبري أن في قراءة عبد الله ولا تأمّوا ، من : أممت ، أي : قصدت ، والخبيث والطيب صفتان غالبتان لا يذكر معهما الموصوف إلّا قليلا ، ولذلك جاء : (وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ) وجاء : (وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ) (٧) وقال تعالى : (وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ) (٨) وقال صلىاللهعليهوسلم : «أعوذ بالله من الخبث والخبائث».
و : منه ، متعلق بقوله : تنفقون ، والضمير في : منه ، عائد على الخبيث. و : تنفقون ، حال من الفاعل في : تيمموا ، قيل : وهي حال مقدرة ، لأن الإنفاق منه يقع بعد القصد إليه ، ويجوز أن يكون حالا من المفعول ، لأن في الكلام ضميرا يعود عليه ، وأجاز قوم أن يكون الكلام في قوله : الخبيث ، ثم ابتدأ خبرا آخر في وصف الخبيث ، فقال : تنفقون منه ، وأنتم لا تأخذونه إلّا إذا أغمضتم ، أي تساهلتم ، كأن هذا المعنى عتاب للناس وتقريع ، وفيه تنبيه
__________________
(١) سورة الأنعام : ٦ / ١٥٣.
(٢) سورة الأعراف : ٧ / ١١٧ والشعراء : ٢٦ / ٤٥.
(٣) سورة آل عمران : ٣ / ٣٢. وهود : ١١ / ٥٧ ، والنور : ٢٤ / ٥٤.
(٤) سورة الليل : ٩٢ / ١٤.
(٥) سورة النور : ٢٤ / ١٥.
(٦) سورة التوبة : ٥٩ / ٥٢.
(٧) سورة النور : ٢٤ / ٢٦.
(٨) سورة الأعراف : ٧ / ١٥٧.
![البحر المحيط في التّفسير [ ج ٢ ] البحر المحيط في التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2416_albahr-almuhit-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
