والجوزاء (١) عابرة نهر المجرة ، (٢) والزهرة (٣) تغار من الشّعرى العبور (٤) بالضّرّة ، وعطارد (٥) يسدي في حبل الحروب ، على البلد المحروب (٦) ويلحمه ، ويناظر على أشكالها الهندسية فيفحمه ، والأحمر (٧) يبهر ، وبعلمه الأبيض يغري وينهر ، والمشتري يبدئ في فضل الجهاد ويعيد ، ويزاحم في الحلقات ، على ما للسعادة من
__________________
(١) الجوزاء ، وتسمى التوأمين : برج من بروج الشمس الشمالية ؛ وهي صورة إنسانين رأسهما ، وسائر كواكبهما في الشمال والمشرق عن المجرة ، وأرجلهما إلى الجنوب والمغرب في نفس المجرة ؛ وهما كالمتعانقين. كواكبها ٢٥ كوكبا. وانظر «الصور السمائية» للصوفي ورقة ١٠٠ (نسخة خاصة).
(٢) المجرة : البياض الذي يرى في السماء ، وتسمى عند العوام بسبيل النبّانين ؛ وهي كواكب صغار ، متقاربة ، متشابكة لا تتمايز حسا ، بل هي لشدة تكاثفها وصغرها صارت كأنها لطخات سحابية ؛ والعرب تسميها أم النجوم لاجتماع النجوم فيها. وانظر شرح المواقف ٢ / ٣٢٨ ، عجائب المخلوقات للقزويني ١ / ٣٢ وما بعدها.
(٣) الزّهره ، كتؤدة : نجم أبيض مضيء من الكواكب السبعة السيارة ، ويسميها المنجمون السعد الأصغر ، لأنها في السعادة دون المشتري. ولهم فيما لها من خواص مزاعم ، تجد بعضها في عجائب المخلوقات ١ / ٣٤ ، ٣٥. وانظر تاج العروس (زهر).
(٤) الشعري العبور (بكسر الشين) : كوكب نير من كوكبة الجوزاء ، في حجم الزهرة ونورها تقريبا ؛ يقال لها الشعري العبور ، ومرزم الشعري ؛ ذكرت في القرآن : (وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى) (٤٩ من سورة النجم).
وقد عبدها قوم من العرب في الجاهلية. وسميت العبور لأنها ـ فيما يزعمون ـ عبرت السماء عرضا ، ولم يعبرها غيرها ، فلذلك عبدوها. وانظر كتاب «الأنواء» ص ٤٣ (نسخة خاصة) ، تاج العروس (شعر).
(٥) عطارد ، ويسمى ـ في عرف أهل المغرب ـ الكاتب : كوكب من السبعة السيارة. واقترانه بزحل يدل على الخسف والزلزال ، وبالمريخ يدل على الشدائد. (عن شرح منظومة ابن أبي الرجال في أحكام النجوم).
(٦) المحروب : المسلوب المال ، المنهوب.
(٧) الأحمر ، وهو المريخ : دليل على الحروب وأصحابها ؛ فإذا كان في البرج الرابع من الطالع ، دلّ ذلك على كثرة القتل في الحروب ، وشدة الهول. (عن شرح منظومة ابن أبي الرجال).
