وعند الوزان بغيرها من أمّات (١) البلدان ، رجحت ، غاب الأسود ، وجحر الحيّات السّود ، ومنصّب (٢) التّماثيل الهائلة ، ومعلّق النّواقيس الصّائلة. (٣)
فأدنينا إليها المراحل ، وعنينا ببحار المحلات المستقلات منها السّاحل ، (٤) ولما أكثبنا (٥) جوارها ، وكدنا نلتمح (٦) نارها ، تحرّكنا إليها ووشاح (٧) الأفق المرقوم ، بزهر النجوم ، قد دار دائره ، والليل من خوف الصباح ، على سطحه المستباح ، قد شابت غدائره ، والنّسر (٨) يرفرف باليمن طائره ، والسّماك الرّامح (٩) يثأر بعزّ
__________________
(١) أمات ، جمع أم ؛ ويغلب أن تأتي جمعا لأم ما لا يعقل. وانظر اللسان «أم» ، «أمه».
(٢) منصّب : اسم مكان ، بمعنى الموضع الذي أقيمت فيه هذه التماثيل.
(٣) لعله يريد المصلصلة ، بمعنى المصوتة. أما الصائلة : فمن صال إذا تطاول وبغى ، وترفّع.
(٤) أحل فلان أهله بمكان كذا : جعلهم يحلونه. واستقل القوم : ذهبوا وارتحلوا. وأرجو أن يكون المعنى :
وقصدنا ضواحي جيان برواحلنا التي تحلنا وتقلنا ، والتي تشبه ـ بما كثرت ـ بحارا.
(٥) أكثب : قارب ، ودنا من الشيء.
(٦) التمحه : أبصره بنظر خفيف.
(٧) الوشاح : شيء ينسج عريضا من أديم ، ويرصع بالجواهر ، وتشده المرأة بين عاتقها وكشحها.
(٨) النسران : كوكبان شآميان ؛ أحدهما واقع ، والآخر طائر. فالواقع كوكب نيّر ، خلفه كوكبان أصغر منه ، يكوّنان معه صورة الأثافي ؛ ويقولون : هما جناحاه ، وقد ضمّهما إليه حين وقع. وأما الطائر ؛ فهو إزاء النسر الواقع في ناحية الشمال ، وتفصل بينهما المجرة ؛ وهو كوكب منير بين كوكبين تخيلوهما جناحيه قد نشرهما. وانظر كتاب «الأنواء» لابن قتيبة ص ١٣٣ (نسخة خاصة) ، لسان (نسر).
(٩) السماك الرامح : نجم نير شمالي ، خلفه كوكبان بمنزلة الرمح له. وهو نجم لا نوء له ويقابله السماك الأعزل ؛ وهو من منازل القمر.
