وأخذها الدّمار ، ومحقت من مصانعها البيض الأهلّة وخسفت الأقمار ، وشفيت (١) من دماء أهلها الضلوع الحرار ، (٢) وسلطت على هياكلها النار ، واستولى على الآلاف العديدة من سبيها الإسار ، وانتهى إلى إشبيلية الثّكلى المغار (٣) فجلّل وجوه من بها من كبار النصرانية الصّغار ، (٤) واستولت الأيدي على ما لا يسعه الوصف ولا تقلّه (٥) الأوقار. (٦)
وعدنا والأرض تموج سبيا ، لم نترك بعفرّين شبلا (٧) ولا بوجرة ظبيا ، (٨) والعقائل (٩) حسرى ، والعيون يبهرها الصّنع الأسرى (١٠) وصبح السّرى قد حمد من بعد المسرى ، (١١)(سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى) ، (١٢) ولسان الحمية ينادي ، في تلك الكنائس المخربة والنوادي : يا لثارات الأسرى!
__________________
(١) شفيت : عولجت.
(٢) الضّلوع الحرار : العطشى.
(٣) المغار : مصدر ميمي بمعنى الإغارة.
(٤) جلل وجوههم : عم وجوههم. والصغار : الذّل.
(٥) أقلّ الشيء : أطاق حمله.
(٦) الأوقار ، جمع وقر ؛ وهو الحمل. وأكثر ما يستعمل في حمل البغل والحمار.
(٧) عفرين (بكسر العين والفاء وتشديد الراء) : بلد تكثر فيه الأسود والشبل : ولد الأسد.
(٨) وجرة : فلاة بوسط نجد ، لا تخلو من شجر ، ومياه ، ومرعى. والوحش فيها كثير. (تاج ـ وجر).
(٩) جمع عقلة ؛ وهي المرأة الكريمة ، النفيسة.
(١٠) الصنع الأسرى : الأشرف ، والأرفع.
(١١) ينظر إلى المثل : «عند الصباح يحمد القوم السّرى» ، الذي يضرب للرجل يحتمل المشقة رجاء الراحة. انظر الميداني ٢ / ٣٠٤.
(١٢) اقتباس من الآية ١ من سورة الإسراء. وأسرى : سار ليلا.
