قالا : حدّثنا محمّد بن الحسن بن أتش الأبناوي الصّنعاني (١) ، حدّثنا سليمان بن وهب ، عن النعمان بن برزج (٢) قال :
خرج أسود الكذاب وكان رجلا من بني شقيق ، ثم من بني صعب (٣) ، وكان معه شيطانان يقال لأحدهما سحيق والآخر شقيق (٤) ، وكانا يخبرانه كل شيء يحدث من أمر الناس ، فسار الأسود حتى أخذ ذمار ، وكان باذان إذ ذاك مريضا بصنعاء ، فجاءه الرسول فقال له بالفارسية : خدايكان ، قال : وثن قال : باريان وماركرس فقال باذان وهو في السوق : اسف نن وأسر مالان مدريك. فكان ذلك آخر كلام تكلّمه حتى مات ، فجاء الأسود شيطانه في عصار من الريح وهو على قصر ذمار ، فأخبره بموت باذان ، فنادى الأسود في قومه ، فقال : يال يحابر ـ ويحامر : فخذ من مراد ـ إنّ سحيقا قد أجار ذمار ، وأباح لكم صنعاء ، فاركبوا واعجلوا ، فسار الأسود ومن معه من عنس وبني عامر ومراد وحمير حتى نزلوا بهم المقرانة (٥) فخرج عليهم الأساور عليهم داذويه وكان قد استخلفه باذان ، وكان دادويه ابن أخت باذان يكره إمارة دادويه الذين كانوا مع وهرز ومع المرزبان ؛ فلما سمع ذلك منهم داذويه صرف فرسه فرجع إلى صنعاء قبل أن يلقاهم ، وانصرف جميع قومه واتّبعهم الأسود ومن معه ، والقرية يومئذ بأبوابها فأوثقوا بينهم وبينه الأبواب.
ونزل الأسود ومن معه على باب قصر النوبة فقال الأسود : إنّ الأرض أرضي ، وأرض آبائي فاخرجوا منها والحقوا بأرضكم وأنتم آمنون شهرا على أن تعطوني السلاح ، فصالحوه على ذلك ، فخرج منهم إلى المضمار (٦) من خرج ، وارتحل منهم من ارتحل ، كلّ أهل رستاق وحدهم وبقيّتهم يتجهزون ، ودخل الأسود ومن معه إلى القرية فاستنكح المرزبانة امرأة باذان ، فأرسلت إلى داذويه وفيروز وخرزاد بن برزج واسمه عبد الحميد ، وإلى جرجست (٧)
__________________
(١) في المعرفة والتاريخ : «محمد بن الحسن الصنعاني» وفي دلائل النبوة للبيهقي : محمد بن إسحاق الصنعاني.
(٢) كذا بالأصل وت : برزج بتقديم الراء ، وفي المعرفة والتاريخ ودلائل النبوة : بزرج ، بتقديم الزاي ، ومثلهما في تاريخ الطبري ٣ / ١٥٨.
(٣) الذي في دلائل النبوة : وكان رجلا من بني عبس.
(٤) إعجامها ناقص بالأصل ، والمثبت عن ت ودلائل النبوة.
(٥) المقرانة : حصن باليمن (معجم البلدان).
(٦) حصن من حصون اليمن لحمير ، على ميل ونصف من صنعاء (معجم البلدان).
(٧) بدون إعجام بالأصل وت ، والمثبت عن المعرفة والتاريخ ودلائل النبوة.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2392_tarikh-madina-damishq-49%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
