طاقة واحدة ، وكان مسجّى في بيتك يا عائشة ، يكون بالنهار بساطا وبالليل فراشا ، فيدخل عليه فيرى أثر الحصير على جنبه ، ألا يا حفصة أنت حدثتني (١) أنك أسى (٢) .... له ذات ليلة ، فوجد لينها فرقد عليه ، فلم يستيقظ إلا بأذان بلال ، فقال لك يا حفصة : ما ذا صنعت اسى (٣) المهاد ليلتي حتى ذهب بي النوم إلى الصباح ، ما لي وللدنيا ، وما للدنيا وما لي ، شغلتموني بلين الفراش (٤) ، يا حفصة ، أما تعلمين أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر؟ أمسى (٥) جائعا ، ورقد ساجدا ، ولم يزل راكعا وساجدا وباكيا ومتضرعا في آناء الليل والنهار إلى أن قبضه الله إلى رحمته ورضوانه ، لا أكل عمر طيبا ، ولا لبس لينا ، فله أسوة بصاحبيه ولا جمع بين أدمين إلّا الملح والزيت ، ولا أكل لحما إلّا في كل شهر حتى ينقضي ما انقضى من القوم ، فخرجتا ، فخبّرتا بذلك أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلم يزل بذلك حتى لحق بالله عزوجل.
أخبرنا أبو غالب بن البنّا ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، وأبو بكر محمّد بن إسماعيل بن العباس ، قالا : نا يحيى بن محمّد بن صاعد ، أنا الحسين بن الحسن ، أنا عبد الله بن المبارك (٦) ، أنا سليمان بن المغيرة ، عن ثابت.
أن عمر استسقى فأتي بإناء من عسل ، فوضعه على كفّه قال : فجعل يقول : أشربها فتذهب حلاوتها وتبقى نقمتها ، قالها ثلاثا ، ثم دفعه إلى رجل من القوم فشربه.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن الحسين ، نا أبو الحسين بن المهتدي ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمد ، نا داود بن عمرو ، نا عبد الجبّار بن الورد ، عن ابن أبي مليكة قال :
بينا عمر قد وضع بين يديه طعاما ، إذ جاء الغلام فقال : هذا عتبة بن فرقد بالباب ، قال : وما أقدم عتبة ، ائذن له ، فلمّا دخل رأى بين يدي عمر طعامه (٧) : خبز وزيت ، قال : اقترب يا عتبة ، فأصب من هذا ، قال : فذهب يأكل ، فإذا هو طعام خشب لا يستطيع أن يسيغه
__________________
(١) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : حدثتيني.
(٢) كذا بالأصل وم و «ز» ، وبعدها بياض.
(٣) كذا رسمها بالأصل ، وفي م : «آنسني المهاد» وفي «ز» : أتعبني المهاد.
(٤) «بلين الفراش» مكانهما بياض في «ز».
(٥) في «ز» : مضى جائعا.
(٦) رواه عبد الله بن المبارك في كتاب الزهد والرقائق ص ٢١٩ وأسد الغابة ٣ / ٦٥٣ طبعة دار الفكر.
(٧) كتبت «طعامه» فوق الكلام في «ز» ، وفي م : طعاما.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٤ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2371_tarikh-madina-damishq-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
