ابنته ، أو ابنته حفصة ، فإنها زوجة رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو موجّب لها (١) لموضعها (٢) من رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فكلموا عليا ، فقال علي : لست بفاعل ذلك ، ولكن عليكم بأزواج رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فإنهن أمّهات المؤمنين يجترئن عليه.
قال الأحنف بن قيس : فسألوا عائشة وحفصة ، وكانتا مجتمعتين ، فقالت عائشة : إنّي سائلة أمير المؤمنين ذلك ، وقالت حفصة : ما أراه يفعل ، وسنبين لك ذلك ، فدخلتا على أمير المؤمنين ، فقرّبهما وأدناهما ، فقالت عائشة : يا أمير المؤمنين أتأذن أكلّمك؟ قال : تكلّمي يا أمّ المؤمنين ، قالت : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم مضى لسبيله إلى جنته ورضوانه ، فلم (٣) يرد الدنيا ولم ترده ، وكذلك مضى أبو بكر على أثره لسبيله بعد إحياء سنن رسول الله صلىاللهعليهوسلم وقتل الكذابين ، وأدحض حجة المبطلين بعد عدله في الرعية ، وقسمه بالسوية ، وارضاء رب البرية ، فقبضه الله إلى رحمته ورضوانه ، وألحقه بنبيّه صلىاللهعليهوسلم بالرفيع الأعلى ، لم يرد الدنيا ولم ترده ، وقد فتح الله على يديك كنوز كسرى وقيصر وديارهما ، وحمل (٤) إليك أموالهما ، ودانت لك طرفا المشرق والمغرب ، ونرجو من الله المزيد ، وفي الإسلام التأييد ، ورسل العجم يأتونك ، ووفود العرب يردون عليك ، وعليك هذه الجبّة قد رقعتها اثنتي عشرة رقعة ، فلو غيّرتها بثوب لين يهاب فيه منظرك ، ويغدى عليك بجفنة من الطعام ويراح عليك بجفنة تأكل أنت ومن حضرك من المهاجرين والأنصار ، فبكى عمر عند ذلك بكاء شديدا ثم قال : سألتك بالله ، هل تعلمين أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم شبع من خبز برّ عشرة أيام ، أو خمسة ، أو ثلاثة؟ أو جمع بين عشاء وغداء حتى لحق بالله؟ فقالت (٥) : لا ، فأقبل على عائشة فقال : هل تعلمين أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قرّب إليه طعام على مائدة في ارتفاع شبر من الأرض؟ كان يأمر بالطعام فيوضع على الأرض ويأمر بالمائدة فترفع؟ قالتا : اللهم نعم ، فقال لهما : أنتما زوجتا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأمّهات المؤمنين ، ولكما على المؤمنين حقّ ، وعليّ خاصة ، ولكن أتيتما لي (٦) ترغباني في الدنيا ، وإنّي لأعلم أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لبس جبّة من الصوف فربما حكّ جلده من خشونتها ، أتعلمان ذلك؟ قالتا : اللهم ، نعم ، فقال : فهل تعلمين أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان يرقد على عباءة على
__________________
(١) «موجب لها» مكانها بياض في «ز».
(٢) في «ز» : بموضعها.
(٣) في م و «ز» : لم يرد.
(٤) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» : وجعل.
(٥) كذا بالأصل وم ، وفي «ز» ، والمطبوعة : فقالتا.
(٦) كذا بالأصل وم ، وسقطت اللفظة من «ز» ، والأظهر : إليّ.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٤ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2371_tarikh-madina-damishq-44%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
