وقال المسعودي في مروج الذهب : إنّ المتوكّل بنى مسجدا جامعا فأعظم النفقة عليه وأمر برفع منارة لتعلوا أصوات المؤذّنين فيها وينظر إليها من فراسخ ، فجمع الناس فيه فتركوا المسجد الأوّل واشتقّ من دجلة قناتين شتويّة وصيفيّة تدخلان الجامع وتتخلّلان شوارع سامرّاء ، واشتقّ نهرا آخر وقدّر للدخول الحير ، فمات قبل أن يتمّ ، وحاول المنتصر تتميمه فلقصر أيّامه لم يتمّ ، ثمّ اختلف الأمر بعده فبطل النهر وكان المتوكّل أنفق عليه سبعمائة ألف دينار.

وقال البلاذري في فتوح البلدان (١) : وبنى المتوكّل مسجدا جامعا كبيرا ، وأعظم النفقة عليه ، وأمر برفع منارة لتعلو أصوات المؤذّنين فيها حتّى نظر إليها من فراسخ فجمع الناس فيه فتركوا المسجد الأوّل ـ يعني الذي بناه المعتصم ـ.
__________________
(١) فتوح البلدان : ٢٩٥.
٥٨
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ١ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2364_maaser-alkobra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
