الغليظة وتحمل إلى سائر البلاد ، وقد نسب إليها قوم من أهل العلم والنباهة.
لقد نشرت دائرة الآثار القديمة مقالة في خصوص جسر حربى وقالت : يقع الجسر المعروف بين الناس باسم جسر حربى على بعد تسعين كيلومترا من مدينة بغداد وشمالا على الطريق المؤدّي إلى سامرّاء فتكريت ، بالقرب من قصبة بلد ومحطّتها ، وهو مشيّد على مجرى نهر الدجيل باتجاه الشمال الجنوب تماما ، يستند هذا الجسر القديم على أربع قناطر ، فتحة كلّ واحدة من القنطرتين الجانبتين خمسة أمتار وخمسون سنتيما ، وفتحة كلّ واحدة من الوسطتين خمسة أمتار وثمانون سنتيما ، وينفتح بين هذه القناطر الأربع ثلاث روازين ، فتحة كلّ واحدة منها نحو متر ونصف ، فيبلغ طول الجسر العام أربعة وخمسين متراكما أنّ عرضه أحد عشر مترا وثمانون سنتيما. وإنّ ثلاثة من قناطر الجسر مردومة بالأتربة في الحالة الحاضرة حتّى أصول أقواسها. وواحدة منها فقط محافظة على قسم من عمقها ، فهي تكون المجرى الوحيد الذي تجري سيول نهر الدجيل من حين إلى حين. وإنّ الجسر بأجمعه مشيّد ومعقود بالآجر غير أنّ آجر الرصف ليست مفروشة بصورت أفقيّه بل مغروزة بصورة شاقوليّة ومرتّبة على شكل صلب السمك كالأرصفة التي تشاهد في بعض المدن والمعابد البابليّة القديمة.
وكتابة الجسر تمتدّ على جبهتيه على شكل نطاق بديع وهي أهمّ الميزات التي يمتاز بها هذا الجسر ، والتي مجموع طولها مائة متر. وهذه الكتابة أيضا مكوّنة من الآجر غير أنّها ليست منقوشة بطريقة حفر سطوح الآجر بل إنّها مكوّنة بطريق غرز ورصف عدد كبير من قطع الآجر بمهارة فائقة. وإنّ هذه القطع المقصوصة والمنجورة بأبعاد وأشكال مختلفة مغروزة على أكبازة حسب تعبير البنّائين على أن تبرز حافاتها عن أرضيّة الأفريز بروزا كافيا ، ولذلك تكون بمجموعها كتابة يعدّ بديعة بحروفها وحركاتها وزخارفها ، وإنّ أرضيّة الكتابة نفسها لم تكن ملساء بل
![مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء [ ج ١ ] مآثر الكبراء في تأريخ سامرّاء](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2364_maaser-alkobra-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
