وإن الصفين ليتراءيان بعد ما اختلط الكلام (١) ، فقال له سعيد : أمير المؤمنين؟ قال : نعم ، قال : سبحان الله أما تخاف أن يقتلك أحد؟ قال : لا ، إنه ليس من عبد إلّا ومعه حفظة من أن يصيبه حجر ، أو يخرّ من جبل ، أو يقع أو يصيبه دابة ، حتى إذا جاء القدر خلوا بينه وبينه.
وأظن عمرا هذا هو أبو بصير.
بهذا أخبرنا أبو غالب أيضا ، أنا محمّد بن علي ، أنا أحمد بن إسحاق ، نا محمّد بن أحمد بن يعقوب ، نا أبو داود ، نا داود بن أمية ، نا مالك بن سعير (٢) ، نا الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن أبي بصير قال :
كنا جلوسا حول سيدنا الأشعث بن قيس إذ جاء رجل بيده عنزة ، فلم يعرفه وعرفه قال : أمير (٣) المؤمنين؟ قال : نعم ، قال : تخرج هذه السّاعة وأنت رجل محارب؟ قال : إنّ علي من الله جنة حصينة فإذا جاء القدر لم يغن شيئا ، إنه ليس من الناس أحد إلّا وقد وكل به ملك ، ولا تريده دابة ولا شيء إلّا قال : اتّقه اتّقه ، فإذا جاء القدر خلا عنه.
قال : ونا أبو داود ، نا محمّد بن بشار ، نا عبد الرّحمن ، نا زائدة بن قدامة ، عن عطاء بن السّائب ، عن أبي البختري ، عن يعلى بن مرة قال :
كان علي يخرج بالليل إلى المسجد ليصلّي تطوعا ، وكان الناس يفعلون ذلك ، حتى كان شبث الحروري فقال بعضنا لبعض : لو جعلنا علينا عقبا يحضر كل ليلة منا عشرة ، فكنت في أول من حضر ، فألقى درّته ثم قام يصلّي ، فلما فرغ أتانا فقال : ما يجلسكم؟ قلنا : نحرسك ، فقال : من أهل السماء؟ قال : فإنه لا يكون في الأرض شيء حتى يقضى في السماء ، وإن عليّ من الله جنة حصينة فإذا جاء أجلي كشف عني ، وإنه لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه ليكن ليصيبه.
قال : ونا أبو داود ، نا محمّد بن كثير ، نا همّام ، عن عطاء بن السّائب ، عن يعلى بن مرة قال :
ائتمرنا أن نحرس عليا كلّ ليلة عشرة ، قال : فخرج ، فصلّى كما كان يصلّي ثم أتانا ،
__________________
(١) كذا بالأصل ، وفي المطبوعة : الظلام.
(٢) الحرف الأخير من اللفظة لم يظهر في الأصل ، والمثبت عن المطبوعة. ترجمته في تهذيب الكمال ١٧ / ٤٠١ طبعة دار الفكر.
(٣) اللفظة غير واضحة بالأصل ، ولعل الصواب ما أثبت ، ويجوز : أأمير.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2352_tarikh-madina-damishq-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
