فقال : ما شأن السّلاح؟ وساق نحو حديث قبله قال : لا يجد عبد ـ أو يذوق ـ حلاوة الإيمان حتى يستيقن يقينا غير ظان أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه.
قال : وقال قتادة : إنّ آخر ليلة أتت على علي قال : جعل لا يستقر فارتاب به أهله ، فجعل يدسّ بعضهم إلى بعض حتى اجتمعوا قال : فناشدوه ، فقال : إنه ليس من عبد إلّا ومعه ملكان يدفعان عنه ما لم يقدر ـ أو قال : ما لم يأت القدر ـ فإذا أتى القدر خليا بينه وبين القدر.
قال : وخرج إلى المسجد ـ يعني : فقتل ـ.
أخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو الحسن بن الفضل القطّان ، أنا أبو سهل بن زياد القطّان ، نا إسحاق بن الحسن الحربي ، نا عفّان ، نا همّام ، عن عطاء بن السّائب ، عن يعلى بن مرة قال :
ائتمرنا أن نحرس عليا رضياللهعنه كلّ ليلة منا عشرة ، قال : فخرجنا ومعنا السلاح ، وصلّى كما كان يصلّي ، ثم أتانا فقال : ما شأن السّلاح؟ قال : قلنا : ائتمرنا بأن نحرسك كلّ ليلة منا عشرة ، قال : من أهل السماء أو من أهل الأرض؟ قلنا : نحن أهون ـ أو أضعف ، أو أصغر ، أو كلمة نحو ذلك ـ أن نحرسك من أهل السماء ، قال : إن أهل الأرض لا يعملون بعمل حتى يقضى في السماء ، فإنّ عليّ جنة حصينة إلى يومي ـ وذكر ـ أنه لا يذوق عبد ـ أو لا يجد عبد ـ حلاوة الإيمان ـ أو طعم الإيمان ـ حتى يستيقن يقينا غير ظان أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه.
قال : وأنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو القاسم عبد الرّحمن بن عبد الله الحوفي ـ ببغداد ـ نا أحمد بن سلمان الفقيه ، نا محمّد بن عبد الله بن سليمان ، نا محمّد بن نمير ، نا حفص بن غياث ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه قال :
دخل الحسن بن علي على معاوية ، وقال معاوية : أبوك الذي كان يقاتل أهل البصرة ، فإذا كان آخر النهار فمشى في طوقها (١) قال : علم أنّ ما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وما أصابه لم يكن ليخطئه ، فقال معاوية : صدقت إلى (٢).
أخبرنا أبو بكر (٣) محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ،
__________________
(١) بدون إعجام بالأصل ، والمثبت عن المطبوعة ، وفي المختصر : فمشى في طرقها.
(٢) كذا بالأصل.
(٣) الأصل : البركات ، تصحيف.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2352_tarikh-madina-damishq-42%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
