|
فهي التي شرّف الله الأنام بمن |
|
في مقعد الملك من حمرائها نزلا |
|
خليفة الله مولانا وموئلنا |
|
وخير من أمّن الأرجاء والسّبلا |
|
محمد بن أبي الحجاج أفضل من |
|
قد قام فينا بحقّ الله إذ عدلا |
|
من آل نصر أولى الملك الذي بهرت |
|
علاه كالشمس لمّا حلّت الحملا |
|
هو الذي شرّف الله البلاد ومن |
|
فيها بدولته إذ فاقت الدّولا |
|
أقام عدلا ورفقا في رعيّته |
|
وكان أرحم من آوى ومن كفلا |
|
فهو المجار به من لا مجير له |
|
لم يخش إحن الليالي فادحا جللا |
|
إنّ المدائح طرّا لا تفي أبدا |
|
ببعض ما قد تحلّا من نفيس علا |
|
بالحزم والفهم والإقدام شيمته |
|
والجود ممّا على أوصافه اشتملا |
|
إن قال أجمل في قول وأبدعه |
|
والفعل أجمل منه كلّما فعلا |
|
يولي الجميل ويعطي عزّ نائله |
|
من قد رجاه ولا استجدى ولا سألا |
|
من سائلي عن بني نصر فما أحد |
|
منهم بأبلغ منهم كلّما سئلا |
|
هم الذين إذا ما استمنحوا منحوا |
|
أسنى العطاء (١) وأبدوا بعده الخجلا |
|
هم الألى مهّدوا أرجاء أندلس |
|
إذ حكّموا في الأعادي البيض والأملا |
|
فإن تسل عنهم يوم الرّهان فلم |
|
يعدل بأحدثهم في سنّه بطلا |
|
من ذا يجاريهم في كل مكرمة |
|
أيشبه البحر في تمثيله الوشلا؟ |
|
مولاي ، يا خير من للنّصر قد رفعت |
|
راياته ولواء الفخر قد حملا |
|
لله عيني لمّا أبصرتك وقد |
|
أعددت بين يديك الخيل والخولا |
|
وأنت في قبّة يسمو بها عمد |
|
أقام منّا لأمر (٢) الدّين فاعتدلا |
|
والجيش يعشى عيون الخلق منظره |
|
لما اكتسى منك نور الحقّ مكتملا |
|
لا غرو أنّ شعاع الشمس يشمل ما |
|
أضحى عليه إذا ما لاح منسدلا |
|
وراية النصر والتأييد خافقة |
|
قد أسبل الله منها النّصر فانسدلا |
|
والخيل قد كسيت أثواب زينتها |
|
فمن براقعها قد ألبست حللا |
|
ترى الحماة عليها يوم عرضهم |
|
يمشون من فرط زهو مشية الخيلا |
|
فمن رماة قسيّ العرب عدّتها |
|
تحكي الأهلّة مهما نورها اكتملا |
__________________
(١) في الأصل : «العطا» ، وكذا ينكسر الوزن.
(٢) في الأصل : «دامر» ، وكذا لا يستقيم الوزن ولا المعنى.
![الإحاطة في أخبار غرناطة [ ج ٣ ] الإحاطة في أخبار غرناطة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2349_alehata-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
