قتادة ، عن الحسن (١) ومقاتل وجويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، وعبد الله بن إسماعيل السّدّي ، عن أبيه ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، وإدريس عن جده وهب بن منبّه ، قال إسحاق : كلّ هؤلاء حدثوني عن حديث عزير وزاد بعضهم على بعض ، قالوا بإسنادهم (٢).
أن عزيرا كان عبدا صالحا حكيما خرج ذات يوم إلى ضيعة له يتعهدها ، فلما انصرف انتهى إلى خربة حتى قامت الظهيرة وأصابه الحرّ ، فدخل الخربة ، وهو على حمار له ، فنزل عن حماره ومعه سلة فيها تين وسلة فيها عنب ، فنزل في ظل تلك الخربة ، وأخرج قصعة معه فاعتصر من العنب الذي كان معه في القصعة ثم أخرج خبزا يابسا معه فألقاه في تلك القصعة في العصير ليبتلّ ليأكله ثم استلقى على قفاه ، وأسند رجليه إلى الحائط ، فنظر سقف تلك البيوت ورأى ما فيها ، وهي قائمة على عروشها وقد باد أهلها ، ورأى عظاما بالية ، فقال : (أَنَّى يُحْيِي هذِهِ [اللهُ])(٣)(بَعْدَ مَوْتِها) ، فلم يشكّ أنّ الله يحييها ولكن قالها تعجبا ، فبعث الله ملك الموت ، فقبض روحه ، (فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ) فلما أتت عليه مائة عام ، وكانت فيما بين ذلك في بني إسرائيل أمور وأحداث ، قال : فبعث الله إلى عزير ملكا فخلق قلبه ليعقل به ، وعينيه لينظر بهما فيعقل كيف يحيي الله الموتى ، ثم ركّب خلقه وهو ينظر ثم كسا عظامه اللحم والشعر والجلد ، ثم نفخ فيه الروح ، كلّ ذلك يرى ويعقل ، فاستوى جالسا ، فقال له الملك : (كَمْ لَبِثْتَ؟ قالَ : لَبِثْتُ يَوْماً) ، وذلك أنه كان نام في صدر النهار عند الظهيرة ، وبعث في آخر النهار والشمس لم تغب ، فقال (أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) ، ولم يتم لي يوم ، فقال له الملك : (بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ ، فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ) يعني الطعام الخبز اليابس وشرابه العصير الذي كان اعتصر في القصعة ، فإذا هما على حالهما لم يتغير ، العصير ، والخبز يابس ، فذلك قوله (لَمْ يَتَسَنَّهْ) يعني لم يتغير ، وكذلك التين والعنب غضّ لم يتغير عن شيء من حالهم فكأنه أنكر في قلبه.
فقال له الملك : أنكرت ما قلت لك؟ انظر إلى حمارك ، فنظر ، فإذا حماره قد بليت عظامه ، وصارت نخرة ، فنادى (٤) الملك عظام الحمار ، فأجابت وأقبلت من كل ناحية حتى ركّبه الملك وعزير ينظر إليه ، ثم ألبسها العروق والعصب ، ثم كساها اللحم ، ثم أنبت عليها
__________________
(١) الأصل : الحسين ، تصحيف.
(٢) الحبر من هذه الطريق في البداية والنهاية بتحقيقنا ٢ / ٥٢ ـ ٥٣.
(٣) الزيادة عن م والبداية والنهاية ، والتنزيل العزيز ، من الآية ٢٥٩ من سورة البقرة.
(٤) بالأصل : «فيوذي» ، والمثبت عن م والبداية والنهاية.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٤٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2342_tarikh-madina-damishq-40%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
