بلغه ، فقال : نعم ، أنت الأمير بعده ، ولكنها والله لا تصل إليك حتى يكذّب بحديثي هذا ، فرفعت في نفس معاوية.
وشاركهم من هذا المكان أبو حارثة ، وأبو عثمان عن رجاء بن حيوة وغيره ، قالوا :
فلما ورد عثمان المدينة رد الأمر إلى أعمالهم فمضوا جميعا وأقام سعيد بعدهم ، فلما ودع معاوية عثمان خرج من عنده عليه ثياب السفر ، متقلّدا سيفه ، متنكبا قوسه ، فإذا هو بنفر من المهاجرين فيهم : طلحة ، والزبير ، وعلي ، فقام عليهم فتوكأ على قوسه بعد ما سلّم عليهم ، ثم قال : إنّكم قد علمتم أن هذا الأمر كان ، إذا الناس يتغالبون ، إلى رجال ، فلم يكن منهم أحد إلّا وفي فصيلته (١) من يرأسه ، ويستبدّ عليه ، ويقطع الأمر دونه ، ولا يشهده ، ولا يأمره حتى بعث الله تعالى نبيه صلىاللهعليهوسلم وأكرم به من اتبعه ، فكانوا يرئّسون من جاء من بعدهم (٢) وأمرهم شورى بينهم ، يتعاطون فيه بالسابقة والقدمة والاجتهاد ، فإن أخذوا بذلك وقاموا به كان الأمر أمرهم ، والناس لهم تبع ، وإن صغوا إلى الدنيا وطلبوها بالتغالب سلبوا ذلك ، وردّه الله إلى من جعل له الغلب ، وكان يرأسهم أولا ، فليحذروا الغير ، فإن الله على البدل قادر ، وله المشيئة في ملكه ، وأمره ، إني قد خلّفت فيكم شيخا فاستوصوا به خيرا ، وكانفوه تكونوا أسعد منه بذلك ، ثم ودّعهم ومضى ، فقال عليّ : إن كنت لا أرى في هذا خيرا ، فقال له الزبير : لا والله ما كان قط أعظم في صدرك وصدورنا منه [الغداة](٣).
وقد كان (٤) معاوية قال لعثمان غداة ودّعه وخرج : يا أمير المؤمنين انطلق معي إلى الشام قبل أن يهجم عليك من لا قبل لك به ، فإنّ أهل الشام على الأمر لم يزولوا عنه ، فقال : أنا أبيع جوار رسول الله صلىاللهعليهوسلم بشيء وإن كان فيه قطع خيط عنقي ، قال : فأبعث إليك جندا منهم يقيم بين ظهراني المدينة لنائبة إن نابت المدينة أو إياك؟ قال : أنا أقتر على جيران رسول الله صلىاللهعليهوسلم الأرزاق بجند يساكنهم وأضيق على أهل دار الهجرة والنصرة قال : يا أمير المؤمنين لتغتالن ولتغرنّ فقال : حسبي الله ونعم الوكيل ، وقال معاوية : يا أيسار الجزور ، أين أيسار الجزور ، ثم خرج حتى وقف على النفر ثم مضى.
وقال الوليد بن عقبة في خروج الرهط الذين خرجوا لينظروا في أمور أهل البلدان :
__________________
(١) كذا بالأصل وم و «ز» ، وكتب فوقها في «ز» : قبيلته.
(٢) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الطبري : بعده.
(٣) سقطت من الأصل وأضيفت عن «ز» ، وم.
(٤) الخبر في تاريخ الطبري ٤ / ٣٤٥.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٩ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2337_tarikh-madina-damishq-39%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
