تاريخها وإنما ينجز ذلك لكثرة إنفاق الأموال ونهضة هذا الأمير الموفق ، وفقه الله تعالى ، وحضوره في المسجد بنفسه ، لا يزال قائما فيه / وقاعدا ما له شغل ولا عناية إلا نهوض العمارة. ثم لم تزل العمارة متصلة غير منقطعة في هذه المنارة الغربية بالآجر والجص الجديد حتى بلغت حدّ الدرابزين. ثم عمل درابزينها صنعة محكمة أكثره بالساج حتى أحكم وأتقن ، وعمل باقيها مسدسا ، وركبت قبتها وباقي صنعتها على أحسن صنعة وأتقنها ، وأحكم بناء وأحسنه ، وركب في رأسها على صورة السفينة من نحاس ، وعمل له عمود من حديد ، وكذلك عمل في الشرقية عمود من حديد.
وأحكمت هذه المنارة المذكورة ، وكتب في حجر من مرمر اسم هذا الأمير وأدخل في بناء الشرقية منها في الحجر من جملة البناء والتأليف.
وكان الفراغ من عمارتها يوم الإثنين لست عشرة ليلة خلت من شهر رمضان من شهور سنة ثلاث وست مئة.
وكان في أثناء هذه المدة أمر هذا الأمير بغراس ضيعة الجبانة مصلى العيدين ، فغرس فيها المشمش ، والرمان ، والسفرجل ، والتفاح ، والجوز ، وفي شرقي المصلى عنب.
وبني على الضيعة والمصلى سور من الزابور (١) صنعة محكمة ، ولم يكن سبقه أحد فيها إلى مثل ذلك / وصارت الضيعة والغراس فيها وقفا محبسا على مصالح المصلى وعمارته وعمارة الضيعة ، وما فضل عنهما كان على الفقراء ، والمساكين ، والواصلين إليها ، والساكنين فيها ، وأبناء السبيل ، والمنقطعين ، والعلماء ، والمتعلمين فيها وفي مسجد فروة بن مسيك الذي هو قدّامها ، أو من كان في مسجد
__________________
(١) الزابور : في عرف أهل اليمن الحائط العظيم المبني من الطين والحجارة ، وهو من : زبر البئر ؛ بناها بالحجارة فتماسكت واستحكمت ، وزبر البناء : وضع بعضه فوق بعض.
