قال حبيب (١) بن مسلمة : فهلّا أجبته ـ فداك أبي وأمي ـ؟ (٢) قال ابن عمر فحللت حبوتي ، فهممت أن أقول : أحق بذلك من قاتلك وأباك على الإسلام ، فخشيت أن أقول كلمة تفرّق الجمع ويسفك فيها الدم ، وأحمل فيها على رأيي (٣) ، فذكرت ما أعدّ الله في الجنان فقال حبيب (٤) : حفظت وعصمت مما خشيت غرته (٥)(٦).
أخبرنا أبو علي الحدّاد ، أنا أبو نعيم الحافظ (٧) ، نبأ أحمد بن محمّد بن سنان ، نا أبو العبّاس الثقفي (٨) ، نا عبد الله (٩) بن جرير بن جبلة ، نا سليمان بن حرب ، نا جرير ، عن يعلى (١٠) ، عن نافع قال : قدم أبو موسى وعمرو بن العاص أيام حكما قال أبو موسى : لا أدري لهذا الأمر غير عبد الله بن عمر ، فقال عمرو (١١) لابن عمر : إنّا نريد أن نبايعك فهل لك أن تعطى مالا عظيما على أن تدع هذا الأمر لمن هو أحرص عليه منك؟ فغضب ابن عمر فقام فأخذ ابن الزبير بطرف ثوبه (١٢) فقال : يا أبا عبد الرّحمن ، إنّما قال نعطا مالا على أن نبايعك ، فقال ابن عمر : ويحك يا عمرو ، فقال عمرو : إنّي إنّما قلت : اختبرتك (١٣) ، فقال ابن عمر : والله لا أعطي (١٤) عليها ولا أعطى ، ولا أقبلها إلّا عن رضا من المسلمين.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب (١٥) ، حدّثني سعيد بن أسد ، نا ضمرة ، عن
__________________
(١) بالأصل : حسن ، والمثبت عن ل والسير.
(٢) بالأصل : «وكذلك ابن قراضة» كذا ، والمثبت : «فهلا أجبته ، فداك أبي وأمي» عن ل وسير الأعلام.
(٣) الأصل : «على غيري» والمثبت عن ل.
(٤) بالأصل : «فعلى حشرنا» والمثبت : «فقال حبيب» عن ل.
(٥) بالأصل : «منها خشيت عونه» والمثبت عن ل.
(٦) رواه الذهبي في سير الأعلام ٣ / ٢٢٥ ـ ٢٢٦ ومختصرا في تاريخ الإسلام (٦١ ـ ٨٠) ص ٤٦٤.
(٧) حلية الأولياء ١ / ٢٩٣ وسير الأعلام ٣ / ٢٢٦ ـ ٢٢٧ وتاريخ الإسلام (٦١ ـ ٨٠) ص ٤٦٤.
(٨) عن الحلية ول ، وبالأصل : البغوي.
(٩) كذا بالأصل والحلية ، وفي ل : عبيد الله.
(١٠) الحلية : يحيى.
(١١) عن الحلية ول ، وبالأصل : عمر.
(١٢) في ل : ردائه.
(١٣) غير واضحة في ل ، وفي الحلية والمطبوعة : أجربك.
(١٤) الأصل : لأعطي ، والمثبت عن ل والحلية.
(١٥) المعرفة والتاريخ ١ / ٤٩٣.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2301_tarikh-madina-damishq-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
