لما قتل عثمان وبويع علي أتي بعبد الله بن عمر فقيل : بايع ، فأبى ، فشد به أصحاب علي ، فقال عبد الله بن عمر لعلي : ما تصنع بهذا؟ لا والله لا أبسط يدي ببيعة (١) في فرقة ، ولا أقبضها في جماعة أبدا ، فقال علي : خلّوه ، أنا كفيله.
قال : وحدّثني عمي مصعب بن عبد الله ، قال : خرج عبد الله بن عمر بعد قتل عثمان إلى مكة ليلا ، فلما أصبح عليّ فقده فظنّه خرج إلى الشام ، فنهض إلى سوق الظّهر وقال : عليّ بالإبل : وأمر بجمعها ليرسل في طلبه ، فأرسلت إليه ابنته أم كلثوم : لا تعنّ بطلبه ، فلم يخرج إلى الشام ، وإنّما خرج إلى مكة ، وأنا عذيرتك منه ، فوقف عن طلبه.
أنبأنا أبو علي الحداد ، أنا أبو نعيم الحافظ ، نا محمّد بن علي بن حبيش ، نا أحمد (٢) بن القاسم مساور ، نا أحمد بن محمّد الصفّار ، نا مرحوم بن عبد العزيز قال : سمعت أبي يقول :
لما كانت فتنة يزيد بن المهلّب انطلقت أنا ورجل إلى ابن سيرين فقلنا : ما ترى فقال : انظروا إلى أسعد الناس حين قتل عثمان فاقتدوا به ، قلنا : هذا ابن عمر كفّ يده.
أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرّحمن ، أنبأ أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي ، أنا أبو محمّد بن النّحّاس ، أنبأ أبو سعيد بن الأعرابي ، نا أبو يحيى زكريا بن يحيى الناقد ، نبأ صالح بن عبد الله الترمذي ، نا محمّد بن الحسن ، عن العوّام بن حوشب ، عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر قال :
لما كان أمر الحكمين (٣) قالت لي حفصة : إنّه لا يجمل بك إلّا الصلح ، يصلح الله بك بين هذه الأمة ، أنت صهر رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وابن عمر بن الخطاب. قال : فخرجت فانتهيت إليهم ، وقد اجتمعوا على أن يولّوني ، فخرج معاوية ، فظنّ أني قدمت لذلك على جمل أحمر جسيم ، فجعل يقول : من ـ ثم ذكر كلمة ـ هذا الأمر؟ من يرجو هذا الأمر؟ فأردت أن أقول : من ضربك وأباك على الإسلام حتى أدخلكما فيه كرها ، ثم ذكرت الجنة ونعيمها ، فانصرفت عنه.
__________________
(١) سقطت من ل والمطبوعة.
(٢) في ل : محمد ، خطأ ، ترجمته في سير الأعلام ١٣ / ٥٥٢.
(٣) عن ل والمطبوعة وبالأصل غير واضحة.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣١ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2301_tarikh-madina-damishq-31%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
