فتتخذون ستور الحرير ، ونضائد الديباج ، وتألمون ضجائع (١) الصوف الأزدي (٢) كأن أحدكم على حسك السّعدان ، والله لأن يقدم أحدكم فيضرب عنقه في غير حدّ خير له من أن يسبح (٣) غمرة الدنيا ، وأنتم أوّل ضال بالناس تصفق بهم الطريق يمينا وشمالا ، يا هادي الطريق جرب في الفجر والبحر.
قال : فقلت له بعض هذا رحمك الله إنّ هذا يهيضك على ما بك ، والله ما أردت إلّا الخير وإنّ صاحبك لكما تحبّ وتحبّ قال : فسكن.
فقال له عبد الرّحمن : لا أرى بك بأسا ، والحمد لله ، فلا تأس على شيء من الدنيا ، فو الله ما علمنا إن كنت لصالحا مصلحا.
قال : أما أنّي لا آسى من الدنيا إلّا على ثلاث فعلتها وددت أنّي كنت تركتها ، وثلاث وددت أنّي كنت سألت عنهن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأما الثلاث التي فعلتها : فوددت أنّي لم أكن كشفت بيت فاطمة ، وأني أغلق على المحارب (٤) وددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت فرّغت الأمر في عنق أحد الرجلين عمر بن الخطاب أو أبي عبيدة بن الجراح ، فكان أميرا وكنت وزيرا ، ووددت أني حيث ارتدّت العرب أقمت بذي القصّة فإن ظفر المسلمون ظفرت ، وإن هزموا كنت مصدر (٥) أو مدد.
وأما الثلاثة التي تركتها : فوددت أنّي يوم أتيت بالأشعث (٦) أسيرا كنت ضربت عنقه ، فإنّه يخيل إليّ أنه لا يرى شرا إلّا أعان عليه ، ووددت أني يوم أتيت بالفجاءة لم أكن حرّقته قتلته سريحا أو أطلقته نجيحا إنّي وجهت خالد بن الوليد إلى الشام ـ ـ (٧) ـ ـ لعمر بن الخطاب ، فكنت قد بسطت يديّ : يميني وشمالي في سبيل الله ، وأما الثلاثة (٨) التي وددت أنّي سألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم عنهن : فوددت أنّي كنت
__________________
(١) كذا بالأصل ، وفي م : صحائف.
(٢) كذا بالأصل ، وفي م : «الادرى» وكلاهما تحريف والصواب الأذربي أو الأذري كلاهما نسبة إلى أذربيجان ، وقد مرّت في الرواية السابقة.
(٣) كذا بالأصل ، وفي م : «نسح» وفي المختصر : يخوض غمرة الدنيا.
(٤) كذا في م ، وبالأصل : «وإني اعلق علي المحامد».
(٥) كلمة غير واضحة بالأصل وم.
(٦) عن م وبالأصل : أسير.
(٧) كلمتان غير مقروءتين بالأصل وم ورسمهما : «م؟؟؟ عب المسرف».
(٨) كذا ، وفي م : الثالث ، الصواب : الثلاث.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
