فأما التي وددت أنّي تركتهن فوددت أنّي لم أكشف بيت فاطمة عن شيء ، ووددت أنّي لم أكن حرّقت الفجاءة السلمي وقتلته سريحا أو خليته نجيحا. ووددت لو أنّي يوم سقيفة بني ساعدة كنت قدمت الأمر في عنق أحد الرجلين ـ يريد عمر وأبا عبيدة ـ فكان أحدهما أميرا وكنت وزيرا.
وأما التي تركتهن فوددت يوم أني أتيت بالأشعث بن قيس أسيرا كنت ضربت عنقه فإنه يخيل إلى أنه لا يرى شرا إلّا طار عليه ، ولوددت لو أني حين سيّرت خالد بن الوليد إلى أهل الردّة كنت أقمت بذي القضية فإن ظفر المسلمون ظفروا ، وإن هزموا كنت .... (١) ووددت لو أنّي إذ كنت وجّهت خالد بن الوليد إلى الشام وجهت عمر بن الخطاب إلى العراق ، فكنت قد بسطت يدي كلتيهما في سبيل الله ، ووددت أنّي سألت رسول الله صلىاللهعليهوسلم لمن هذا الأمر فلا ينازعه أحد ، ووددت أنّي كنت سألته هل الأنصار (٢) في هذا الأمر نصيب ، ووددت لو أنّي سألته عن ميراث الاثنتين (٣) ابنة (٤) الأخ والعمة ، فإن في نفسي منها شيء.
ورواه غير الليث عن علوان ، فزاد في إسناده رجلا بينه وبين صالح بن كيسان.
أخبرناه أبو القاسم بن السّوسي ، وأبو طالب الحسيني ، قالا : أنا علي بن محمّد ، أنا أبو محمّد بن أبي نصر ، أنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان ، نا أبو محمّد عبد الله بن زيد بن عبد الرحمن النهراني ، نا الوليد بن الزبير ، ثنا علوان بن داود البجلي ، عن أبي محمّد المدني ، عن صالح بن كيسان ، عن حميد بن عبد الرّحمن بن عوف ، عن أبيه قال :
دخلت على أبي بكر الصدّيق في مرضه الذي قبض فيه ، فرأيته مقتفيا ، فقلت : أصبحت بحمد الله بارئا وأراك مقتفيا (٥) ، قال : أما إني على ما ترى وجع ، وقد جعلتم لي معشر المهاجرين شغلا ، جعلت لكم عهدا بعدي واستخلفت عليكم خيركم في نفسي فكلكم ورم أنفه من ذلك ، ورأى أن يؤول الأمر له ، ورأيتم الدنيا قد أقبلت وهي جائية
__________________
(١) لفظتان غير واضحتين بالأصل وم.
(٢) بالأصل وم : الأنصار.
(٣) بالأصل : «الابنيين» والمثبت عن م.
(٤) سقطت من الأصل وأضيفت عن م.
(٥) كذا بالأصل هنا ، وبدون نقط في م ، وقد مرّ في المختصر : مفيقا.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
