كذا رواه خالد بن القاسم المدائني ، عن الليث ، وأسقط منه علوان بن داود.
وقد وقع لي عاليا من حديث الليث ، وفيه ذكر علوان :
أخبرناه أبو عبد الله الخلّال ، وأبو القاسم غانم بن خالد ، قالا : أنا أبو الطّيّب بن شمّة ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا محمّد بن زبّان (١) ، أنا محمّد بن رمح ، أنا الليث ، عن علوان ، عن صالح بن كيسان ، عن حميد بن عبد الرّحمن بن عوف ، عن أبيه.
أنه دخل على أبي بكر في مرضه الذي توفي فيه فأصابه مفيقا فقال له عبد الرّحمن : أصبحت والحمد لله بارئا ، فقال أبو بكر : تراه؟ قال : نعم قال : إنّي على ذلك لشديد الوجع ، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشدّ عليّ من وجعي أنّي ولّيت أمركم خيركم في نفسي فكلكم ورم من ذلك أنفه ، يريد أن يكون الأمر له ، ورأيتم الدنيا قد أقبلت ، ولمّا تقبل ولهي مقبلة حتى تتخذوا ستور الحرير ، ونضائد الديباج ، وتألمون الانضجاع (٢) على الصوف الأذري (٣) كما يألم أحدكم أن ينام على حسك السّعدان ، والله لئن يقدم أحدكم فيضرب رقبته في غير حدّ خير له من أن يخوض غمرة الدنيا ، وأنتم أوّل ضال بالناس غدا فتضربون (٤) عن الطريق يمينا وشمالا ، يا هادي الطريق إنّما هذا الفجر أو البحر.
فقلت : خفّض عليك رحمك الله فإن هذا يهيضك عن ما بك ، إنّما الناس في أمرك بين رجلين : إما رجل رأى ما رأيت فهو معك ، وإما رجل خالفك فإنما يسير عليك برأيه وصاحبك كما تحب فلا نعلمك أردت إلّا خيرا ، ولم تزل صالحا مصلحا مع أنك لا تأسى على شيء من الدنيا.
فقال أبو بكر : أجل لا آسي على شيء من الدنيا إلّا على ثلاث فعلتهن وددت أني لو تركتهن ، وثلاث تركتهن وددت أنّي فعلتهن ، وثلاث وددت لو أنّي سألت عنهن رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
__________________
(١) إعجامها بالأصل وم مضطرب ، والصواب ما أثبت ، ترجمته في سير الأعلام ١٤ / ٥١٩.
(٢) رسمها وإعجامها مضطربان بالأصل ، وبدون نقط في م ، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
(٣) بالأصل : «الادرى» وفي م : «الادرى» والمثبت عن مختصر ابن منظور ، وهذه النسبة إلى أذربيجان.
انظر ياقوت والأنساب.
(٤) عن م ، وغير واضحة بالأصل ، وفي المختصر : فيصفقون.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
