قال الثالثة ، فقيل له : مه يا أبا هريرة ، فقال : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم وجّه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام ، فلما نزل بذي خشب (١) قبض النبي صلىاللهعليهوسلم وارتدّت العرب حول المدينة ، فاجتمع إليه أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقالوا : يا أبا بكر ردّ هؤلاء ، توجّه هؤلاء إلى الروم ، وقد ارتدّت العرب حول المدينة ، فقال : والذي لا إله إلّا هو لو جرّت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله صلىاللهعليهوسلم ما رددت جيشا وجّهه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولا حللت لواء عقده رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فوجّه أسامة ، فجعل لا يمرّ بقبيل يريدون الارتداد إلّا قالوا : لو لا أنّ لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم ، فلقوا الروم فهزموهم ، وقتلوا ورجعوا سالمين ، فثبتوا على الإسلام.
أخبرنا أبو طالب علي بن عبد الرّحمن ، أنا أبو الحسن الخلعي ، أنا أبو محمّد بن النّحاس ، أنا أبو سعيد بن الأعرابي ، نا زكريا بن يحيى السّاجي.
ح وأخبرنا أبو عبد الله محمّد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه.
ثم أخبرنا أبو القاسم فضائل بن الحسن بن الفتح ، أنبأ سهل بن بشر ، قالا : أنا محمّد بن الحسين الطّفّال ، أنا محمّد بن أحمد الذهلي ، نا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن عبد الرّحمن السّاجي ، نا أبو غزيّة محمّد بن يحيى بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرّحمن بن عوف الزهري ، حدّثني عبد الوهّاب بن موسى بن عبد العزيز بن عمر بن الرّحمن بن عوف الزهري ، حدّثني ابن أبي الزّناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت :
خرج أبي شاهرا سيفه ، راكبا على راحلته إلى ذي القصّة (٢) فجاء علي بن أبي طالب يأخذ بزمام راحلته ، فقال : إلى أين يا خليفة رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ أقول لك ما قال لك رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم أحد : «اشهر (٣) سيفك ولا تفجعنا بنفسك» ، فو الله لئن أصبنا بك لا يكون للإسلام بعدك نظام أبدا فرجع وأمضى الجيش [٦٤٤٤].
__________________
(١) ذو خشب : خشب بضم أوله وثانيه واد على مسيرة ليلة من المدينة (ياقوت).
(٢) ذو القصة : القصة بالفتح وتشديد الصاد ، وذو القصة : موضع بينه وبين المدينة أربعة وعشرون ميلا (ياقوت).
(٣) في م : «أشم» وفي مختصر ابن منظور ١٣ / ٩٨ «أشمر».
في القاموس : شام سيفه يشيمه : غمده واستله ، ضده ، يريد هنا كما في رواية م : اشم سيفك أي اغمده.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
