وجل ارتدّ في كل ناحية من جزيرة العرب مرتدّون عامة أو خاصة ، واشرأبّت اليهود والنصرانية ، ولحم النفاق بالمدينة ، وفيما حولها وكادوا الدين ، وبقي المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة المظلمة السائبة (١) بالأرض المسبعة ، فما اختلف الناس في نقطة إلّا أصاب (٢) أبي بأيها ، وطار بعنائها ، ولو حملت الجبال الرواسي ما حمل أبي لهامها (٣) [٦٤٤٣].
أخبرنا أبو بكر الحاسب ، أنا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن الآبنوسي ، أنا أبو الحسن الدارقطني ، أنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عبد الله بن بكير ، أنا أبو علي الدوري ، أنا أبو الحسن الأثرم ، قال : قال أبو عبيدة : قالوا : قبض رسول الله صلىاللهعليهوسلم فارتدّت العرب ، واشرأبّ النفاق أي ارتفع ، والمشرئب : الرافع رأسه لينظر.
أخبرنا أبو غالب وأبو عبد الله ابنا أبي علي ، قالا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكار ، نا عبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري (٤) ، عن الزبير بن حبيب ، قال : قالت عائشة ابنة أبي بكر أم المؤمنين : لما قبض رسول الله صلىاللهعليهوسلم لحم النفاق ، وارتدّت العرب ، وصار المسلمون كالغنم السائبة في الليلة الماطرة ، فحمل أبو بكر ما لو حملته الجبال لهاضها ، فو الله إن اختلفوا في نقطة إلّا ذهب أبي يحطها ويسدها وعنا بها ، وكنت إذا نظرت إلى عمر عرفت أنه إنّما خلق لعبا (٥) عن الإسلام ، كان أحوزيا نسيج وحده.
أخبرنا أبو محمّد هبة الله بن أحمد ، أنا أبو الفتح عبد الرّزّاق بن عبد الكريم بن عبد الواحد ، أنا محمّد بن إبراهيم بن جعفر ، نا أبو العبّاس الأصمّ.
ح وأخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب ، نا محمّد بن علي الميموني ، نا الفريابي ، نا عبّاد بن كثير ، عن أبي الزّناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال :
والله الذي لا إله إلّا هو لو لا أن أبا بكر استخلف ما عبد الله ، ثم قال الثانية ، ثم
__________________
(١) في م : الشاتية.
(٢) في م : صار.
(٣) كذا وفي م : لهاضها.
(٤) في م : الزهري ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١٠ / ٥٧٨.
(٥) كذا هنا بالأصل ، ومهملة في م بدون نقط.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٣٠ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2295_tarikh-madina-damishq-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
