كان يتمثل من شعر عبد الله بن رواحة ، قالت : وربما قال :
ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد (١)
أخبرنا أبو القاسم أيضا ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا رضوان بن أحمد ، نا أحمد بن عبد الجبار ، نا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق (٢) ، حدّثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم ، قال : سار عبد الله بن رواحة وكان زيد بن أرقم يتيما في حجره ، فحمله على حقبية (٣) رحله ، وخرج به غازيا إلى مؤتة ، فسمعه زيد وهو يتمثّل أبياته التي قال :
|
إذا أذيتني (٤) وحملت رحلي |
|
مسيرة أربع بعد الحساء |
|
فشأنك فانعمي (٥) وخلاك ذمّ |
|
ولا أرجع إلى أهلي ورائي |
|
وجاء المؤمنون (٦) وغادروني |
|
بأرض الشام مشتهر (٧) الثواء |
|
وردّك كلّ ذي نسب قريب |
|
إلى الرّحمن وانقطع الإخاء (٨) |
|
هنالك لا أبالي طلع نخل |
|
ولا بعل (٩) أسافلها رواء |
فلما سمعه زيد بكى ، فخفقه بالدرّة ، وقال : ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع بين شعبي الرحل ، ولزيد بن أرقم يقول عبد الله بن رواحة :
|
يا زيد زيد اليعملات الذّبّل |
|
تطاول الليل هديت فانزل |
__________________
(١) سير أعلام النبلاء ١ / ٢٣٩ وانظر تخريجه فيه.
(٢) الخبر والشعر في سيرة ابن هشام ٤ / ١٨ ـ ١٩ وبسنده عن ابن إسحاق ورد في أسد الغابة ٣ / ١٣١ وحلية الأولياء ١ / ١١٩.
(٣) يسمى ما يحمل من القماش على الفرس خلف الراكب حقيبة ، مجازا ، والحقيبة بالأصل : العجيزة (المصباح المنير).
(٤) كذا بالأصل وم ، وفي السيرة : «أديتني» وفي الحلية وأسد الغابة : أدنيتني.
(٥) كذا بالأصل وم وبقية المصادر ، وفي السيرة : فشأنك أنعم.
(٦) عن م وأسد الغابة ، وفي السيرة والحلية : المسلمون.
(٧) كذا بالأصل وم ، وفي أسد الغابة : «مشهور» وفي الحلية والسيرة : مشتهى.
(٨) في البيت إقواء ، وفي المصادر : «منقطع الإخاء» وعلى هذه الرواية يرتفع الإقواء.
(٩) كذا بالأصل وم ، وفي المصادر : طلع بعل ولا تحل.
والبعل : الذي يشرب بعروقه من الأرض ، والطلع من النخل ما يبدو من ثمرته في أول ظهورها. ورواء بكسر الهمزة : صفة لنخل.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٨ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2289_tarikh-madina-damishq-28%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
