توقيعه على أمر مكتوب يطلب من الحاكمين السماح لهم بدخول الحصنين.
ونفذ الأمر دون اعتراض وحصل الفرس بذلك على الحصنين دون أن يضربوا ضربة واحدة. وعند ما استفاق الأمير البائس من سكره وجد نفسه وقد غرر به وتراكمت المصائب التي جلبها على نفسه وعلى بلاده ومات بعد بضعة أشهر من شدة الهم. لجأ (سلطان بن مرشد) إلى (صحار) التي لم تكن قد خضعت للفرس بعد ، لكنهم بدءوا بالتقدم باتجاهها الآن. لقي الإمام مصرعه في هجمة مفاجئة ، إلا أن (أحمد بن سعيد) دافع عن نفسه دفاعا باسلا. وبعد حصار دام ثمانية أشهر ، اضطر الفرس إلى السماح له باستعادة حكومته شرط الولاء لملكهم. غير أن موت (نادر شاه) ، الذي جاء بعد مرور بضع سنوات على هذه الأحداث ، دفع العديد من الغزاة إلى العودة إلا بلادهم ، وبهذا لم يجد (أحمد) إلا صعوبة قليلة في التخلص من البقية الباقية منهم.
بعد ذلك عقد اجتماعا لزعماء ووجهاء القبائل وذكرهم بأن حكومة البلاد تنتمي إلى الأسرة العربية ودعاهم إلى تسمية إمام ينحدر من تلك الأسرة وصرّح برغبته في إطاعة أي شخص يرشحونه. وهنا نهض (محمد بن سلطان) من مجلسه وقال إن أي شخص لا يستطيع أن يقدم مطالب أعظم من مطالب ذلك الفرد الذي خلص بلاده من نير الأجانب. ثم أمسك بيد (أحمد) وأعلنه إماما. فانضم إليه الآخرون وصادق على انتمائه مجموع الناس. إلا أن (أحمد) لم يكن مقدرا له أن يحكم دون صراع. إذ ما أن وصلت أخبار هذا الانتخاب إلى (بلعرب) وهو أحد أقرباء (مرشد) وأمير (جبرين) حتى تقدم لمواجهة الإمام الجديد.
وبعد مناوشات كثيرة ، لقي (بلعرب) مصرعه على يد أحد أبناء (أحمد). وكان زواج (أحمد) من إحدى بنات (سيف) يعني أنه تحالف مع السلالة السابقة وأعطى بذلك ذريته حق المطالبة بالسيادة على البلاد.
إن تفاصيل حظوظ ذرية هذا الأمير وقدرها قد لا تبدو جذابة من أول وهلة ، لكنني أدخلت هذه التفاصيل لأنها كما تبدو لي تعطينا صورة عن النزاعات اللامتناهية التي استلزمها النظام المحمدي على الحكومات الشرقية
