فإن طبيعة فم الجمل تساعده في التغذي عليها دون صعوبات. وعند ما يسير البدوي ، يكرس جزءا كبيرا من وقته لجمع النباتات والأعشاب التي تعترض طريقه وإطعام إبله بها. وتشكل هذه الأعشاب مع حفنة من التمر والفاصوليا الطعام الاعتيادي ، أما عند ما يكونون في المخيم ، فإن غذاؤه يتكون من الأغصان الخضر والأوراق الرقيقة في شجرة الطرفاء والتي توضع بشكل كومة أمام الحيوان بعد أن تفرس تحتها حصران دائرية. فيبرك الحيوان ويبدأ بتناول طعامه. أما في جنوب الجزيرة العربية فيتغذى الجمل على الملح ، بل وحتى السمك الطازج.
وفي أثناء القيام برحلة ما ، يكون التوقف عادة بعد مرور أربع ساعات ، حتى تنزّل الأحمال ويسمح للإبل بتناول الكلأ في الأراضي المحيطة. وإذا رغب العرب في الحيلولة دون ذهاب الإبل بعيدا ، فإنهم يربطون الساقين الأماميتين معا أو يربطون خصلة الشعر بالمفصل الأعلى بوساطة حبل أما الرأس فلا يثبت بشيء إلا عند السفر حيث يربط العرب رأس الجمل بذيل الجمل الذي يسبقه ويسير الجميع بخط مستقيم. وعند حلول المساء يبدأ تناول وجبة العشاء حيث تبرك الجمال من حول الأمتعة. ولا تذهب للكلأ بعد الظلام ، كما أنها قلما تحاول النهوض من مكانها ، بل تستمر في اجترار الطعام طيلة الليل. ويرمي ذكر الجمل وأنثاه بولهما إلى الوراء ، وبما أن الأرض تغدو مبللة بعد ذلك ، فإنهما يتحركان رويدا رويدا إلى أمام دون أن يغيرا من وضعهما.
وتختلف الآراء حول الفترة الزمنية التي يستطيع فيها الجمل تحمل الظمأ. فيقول (بوفون (١) Buffon) إن الجمل يستطيع البقاء بلا ماء خمسة أيام في الحالات الاستثنائية. أما (تافرنية (٢) Tavernier) فيقول إنها تسعة أيام. لكن يبدو أن الجمال ، شأنها شأن الحيوانات المجترة ، لا تحتاج إلى الماء عند ما تتغذى على نباتات عصارية ريانة. وقد أكد لي أحد الأصدقاء ممن توفرت لديهم فرصة مناسبة لإطلاق الحكم بأنه سافر ذات يوم من بغداد إلى دمشق ، وهي رحلة تستغرق خمسة وعشرين يوما ، لم تشرب فيها الإبل أي ماء
__________________
(*) عالم طبيعة فرنسي (١٧٠٧ ـ ١٧٨٨) له كتاب بعنوان «التاريخ الطبيعي»
(**) رحالة فرنسي (١٦٠٥ ـ ١٦٨٩) كتب عن رحلاته إلى الهند وإيران وتركيا.
