يقول : سمعت محمّد بن عبد الوهاب يقول : سمعت علي بن عتّاب يقول : قال الأحنف بن قيس وجفاه ابن الزبير : ما يبتغي لمن خرج من مخرج البول مرتين أن يفخر.
قال علي وقال بعضهم : ما بال من أوّله نطفة مدرة وآخره جيفة قذرة وهو بين ذلك وعاء لعذرة أن يفخر.
أخبرنا أبو القاسم العلوي ، أنا أبو الحسن المقرئ ، أنبأ أبو محمّد المصري ، أنا أحمد بن مروان ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سلّام الحجبي ، قال : قال الأحنف بن قيس : عجبت لمن يجري في مجرى البول مرتين كيف يتكبّر (١).
أخبرنا أبو الفرج قوام بن زيد بن عيسى ، وأبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، قالا : أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو الحسن الحربي ، نا أحمد الصّوفي ، نا يحيى بن معين ، نا الأصمعي ، عن معتمر بن سليمان ، عن حزم القطعي ، عن سليمان بن طرخان قال معتمر هو أبي ، قال : قال الأحنف : ثلاث فيّ ما أذكرهن إلّا ليعتبر بهنّ معتبر : ما أتيت باب هؤلاء ـ يعني السّلطان ـ إلّا أن أدعى إليه ، ولا دخلت بين اثنين حتى يكونا هما يدخلاني [بينهما] ، وما أذكر أحدا بعد أن يقوم من عندي إلّا بخير (٢).
أخبرنا أبو القاسم ، أنا أبو الحسن ، أنا أبو محمّد ، أنا أحمد بن مروان ، نا أبو صالح الهمداني ، عن محمّد بن منصور قال : قال الأحنف بن قيس : ثلاث ما أقولهن إلّا ليعتبر بهنّ معتبر : لا أخلف جليسي بغير ما أحضره به ، ولا أدخل نفسي في أمر لم أدخل فيه ، ولا آتي سلطانا حتى يرسل إليّ.
قال وأنا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن يونس ، نا الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، قال : قال الأحنف بن قيس : ما دخلت بين اثنين حتى يكونا هما يدخلاني في أمرهما ، ولا أقمت عن مجلس ، ولا حجبت عن باب قط ، يقول لا أجلس إلّا مجلسا أعلم أنّي لا أقام عن مثله ، ولا أقف على باب أخاف أن أحجب عن صاحبه.
قال الأصمعي : وقال : إني ما رددت عن حاجة قط ، قيل له : ولم؟ قال : لأني لا أطلب المحال (٣).
__________________
(١) سير الأعلام ٤ / ٩٢ وتاريخ الإسلام حوادث سنة ٦١ ـ ٨١ ص ٣٥١ وعيون الأخبار ١ / ٢٧٢.
(٢) الخبر في سير الأعلام ٤ / ٩٢ وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ ـ ٨١) ص ٣٥١ من طريق سليمان التيمي ، والزيادة السابقة عن تاريخ الإسلام.
(٣) تهذيب الكمال ١ / ٤٨٠.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢٤ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2265_kifayah-alusul-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
