السبكى وليتنبه هنا لفائدة وهى أن الكعبة المشرفة بناها إبراهيم عليهالسلام ولم تكن كسيت من زمانه إلى زمان تبع اليمانى فهو أول من كساها على الصحيح ، ويروى أنه لما كساها المسوح والأنطاع انتفضت ، فأزال ذلك عنها وكساها الحصر فانتفضت ، فأزال ذلك عنها فلما كساها الملا والوصايع قبلتها ، وقد ورد النهى عن سب أسعد الحميري (١) وهو تبع والكلام على أنه آمن بالنبى صلىاللهعليهوسلم وكتب له مكتوبا وهل هو بنى أو لا؟.
وقد تكفلنا ببيانه فى تراجم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ثم إن الناس كسوها فى الجاهلية ثم كساها النبى صلىاللهعليهوسلم ثم عمر ثم عثمان ثم معاوية رضى الله عنهم ، وكان المأمون يكسوها ثلاث مرات الديباج الأحمر يوم التروية ، والقباطى أول رجب ، والديباج الأبيض فى سابع وعشرين من رمضان ، وقيل : إن إسماعيل عليهالسلام كساها.
ففى تلك المدد لا نقول إن كسوتها كانت واجبة إذ لو كانت واجبة لما تركها الأنبياء ولكن لما كساها تبع وكان من الأفعال الحسنة واستمر ذلك كان شعارا لها وصار حقالها وقربة يصح نذره وواجبا كيلا يكون فى إزالته تنقيص من حرمتها فيقاس عليه إزالة ما فيها والعياذ بالله تعالى من صفائح الذهب والرخام ونحوه ، ونقول : إنه يحرم إزالته ولا يمتنع أن يكون ابتداء الشيء غير واجب واستدامته واجبة ، ومرادى وجوب سترها دائما لإبقاء كل سترة ، ثم قال السبكى : إن قول الرافعى : إن ستر الكعبة وتطييبها من القربات فصحيح الآن بعد الشرع ، وأما قبل ذلك فقد قلنا إنه لم يكن واجبا وإن السترة صارت واجبة بعد أن لم تكن ، وأما كونها قربة من الأصل أو صارت قربة ففيه نظر ، وأما الطيب فالظاهر أنه ليس بواجب بل قربة ، والظاهر أنه قربة فى الأصل فيها وفى كل المساجد ، وإن كان فيها أعظم ، ثم قال : إن السترة التى تكساها من بيت المال تصير مستحقة لها بكسوتها ولا يجوز نزعها للإمام ولا لغيره حتى يأتى بكسوة أخرى ، فتلك الكسوة القديمة ما يكون حكمها؟ قال ابن عبد إن من أصحابنا لا يجوز بيعها ولا شراءها ولا نقلها ولا وضع شيء منها بين أوراق المصحف ، ومن عمل من ذلك شيئا لزمه رده خلاف ما يتوهمه العامة ويشتدونه من بنى شيبة ، وحكى الرافعى ذلك ولم يعترض عليه ، وقال ابن
__________________
(١) أخبار مكة للأزرقى ١ / ٤٥.
