|
يسير حزنا كأن صورته |
|
دارس رسم من البلا درسا |
|
لا تفقد العين في تأمله |
|
ضوء سراج لطالب قبسا |
|
من عرف الله حقّ معرفة |
|
باين فيه الأصحاب والجلسا |
|
يخشى ويرجو ولو أحسى لظى |
|
وهي تلظا عليه ما ينسا |
|
يخاف من لا يزال راجيه |
|
وهو يريه السرور والأنسا |
|
يوحشه أن يرى الغنيّ وأن |
|
يرى فقيرا يقويه أنسا |
|
إن قام قامت همومه معه |
|
ويجلس الحري حيث ما جلسا |
|
كأنه في ظلام ليلته أسير |
|
حزن لنفسه حبسا |
|
من أول الليل قائما حذرا |
|
لو مات من كدّه لما جلسا |
أخبرنا أبو القاسم المستملي ، أنا أبو بكر الحافظ ، أنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، قال : سمعت أبا بكر محمّد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت يوسف بن الحسين الرازي يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : كنت في الطواف فإذا أنا بجاريتين قد أقبلتا فتعلقت إحداهما بأستار الكعبة فإذا هي تقول :
|
أما لفتاة حرّد الهجر بينها |
|
وبين الذي تهواه يا رب من وصل |
|
حججت ولم أحجج لسوء عملته |
|
ولكن لتعذيبي على قاطع الحبل |
|
ذهبت بعقلي في هواه صغيره |
|
فقد كبرت سني فردّ به عقلي |
|
وإلّا فساو (١) الحبّ بيني وبينه |
|
فإنك يا مولاي توصف بالعدل (٢) |
قال : فصحت بها فقلت : ويحك أمثل هذا الشعر يقال لله عزوجل؟ فقالت : إليك عني يا ذا النون ، فلو أطلعك الخبير على الضمير لرحمت من عذلت ، ثم وثبت الأخرى فقالت : يا ذا النون لأقولنّ أعجب من هذا ، ثم أنشأت تقول :
|
صبرت وكان الصبر خير مغبّة |
|
وهل جزع يجدي عليّ فأجزع؟ |
|
صبرت على ما لو تحمّل بعضه (٣) |
|
جبال شرورى (٤) أصبحت تتصدّع |
|
ملكت دموع العين ثم رددتها |
|
إلى ناظري فالعين في القلب تدمع |
__________________
(١) بالأصل وم «فشا» والمثبت عن مختصر ابن منظور ٨ / ٢٥٣.
(٢) مطموسة بالأصل والمثبت عن م.
(٣) عن م وبالأصل : بغضه.
(٤) جبل مطل على تبوك في شرقيّها ، قيل : لبني سليم (ياقوت).
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2233_tarikh-madina-damishq-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
