قال : وهؤلاء بنو أهبان مكلّم الذئب ، وهم بنو عمه دنية هجاهم ، فقال فيهم (١) :
|
تهتم علينا بأن الذئب كلّمكم |
|
فقد لعمري أبيكم (٢) كلّم الذئبا |
|
فكيف لو كلّم الليث الهصور إذا |
|
جعلت (٣) الناس مأكولا ومشروبا |
|
هذا السّنيديّ لا يسوء أتاوته |
|
يكلّم الذئب تصعيدا وتصويبا |
|
فاذهب إليك فإني لا أرى أبدا |
|
بباب دارك طلّابا ومطلوبا |
قال : وهذا الهيثم بن عثمان الغنوي قد دل شعره على أنه قد كان إليه محسنا إذ يقول فيه (٤) :
|
يا هيثما يا ابن عثمان الذي افتخرت |
|
به المكارم ، والأيام تفتخر |
|
أضحت ربيعة والأحياء من يمن |
|
تيها (٥) بنجدته لا وحدها مضر |
وقال فيه يهجوه (٦) :
|
سألت أبي وكان أبي عليما |
|
بساكنة الجزيرة والسواد |
|
فقلت : أهيثم من حي قيس؟ |
|
فقال : نعم كأحمد من دواد (٧) |
|
فإن يك هيثم من حي قيس |
|
فأحمد غير شكّ من إياد |
وقال في أخيه رزين بن علي الخزاعي يهجوه (٨) :
|
مهدت له ودّي صغيرا ونصرتي |
|
وقاسمته مالي ، وبوّأته حجري |
|
وقد كان يكفيه من العيش كله |
|
رجاء ويأس يرجعان إلى فقر |
|
وفيه عيوب ليس يحصى عدادها |
|
فأصغرها عيبا يجلّ عن الفكر |
__________________
(١) بغية الطلب ٧ / ٣٥١٦.
(٢) ابن العديم : أبو كم.
(٣) ابن العديم : جعلتم.
(٤) ديوانه ص ١٨٧ وبغية الطلب ٧ / ٣٥١٦.
(٥) ديوانه : «تبهى».
(٦) ديوانه ص ٣٣٠ وبغية الطلب ٧ / ٣٥١٧.
(٧) في الديوان :
|
فقلت له : أهيثم من غنيّ |
|
فقال : كأحمد بن أبي دواد |
(٨) ديوانه ص ٢٠١ وبغية الطلب ٧ / ٣٥١٧.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ١٧ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2233_tarikh-madina-damishq-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
