في العلم وسعة معرفته بالحديث واللغة والفقه وغير ذلك مما قد سارت به الركبان. رأسا في الزهد ، قدوة في الورع ، عديم المثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، قانعا باليسير ، راضيا عن الله ، رضي الله تعالى عنه. مقتصد الى الغاية في ملبسه ومطعمه وأثاثه تعلوه سكينة ، فالله سبحانه وتعالى يرحمه ويسكنه الجنة ، وولي مشيخة دار الحديث بعد الشيخ شهاب الدين أبي شامة وكان لا يتناول من معلومها شيئا ، بل يتقنع بما يبعث إليه أبوه توفي رحمهالله تعالى في الرابع والعشرين من رجب سنة سبع وسبعين وستمائة (١) (بتقديم السين فيهما) ودفن بقرية نوى عند أهله.
ثم وليها بعده الشيخ زين الدين أبو محمد عبد الله بن مروان بن عبد الله بن قيراني الحسن الفارقي (٢) خطيب دمشق ومدرس الشامية والناصرية الجوانية ، ولد في المحرم سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ، وسمع الحديث من جماعة واشتغل وافتى مدة طويلة ودرس في عدة مدارس. قال الذهبي في معجمه كان عارفا بالمذاهب وبجملة حسنة في الحديث ، ذا اقتصاد في بيته وتصون في نفسه ، وله سطوة على الطلبة ، وفيه تعبد وحسن معتقد. وقال ابن كثير : وكانت له همة وشهامة وصرامة ، ويباشر الاوقات جيدا ، وهو الذي عمر دار الحديث هذه بعد خرابها في فتنة قازان ، وقد باشرها سبعا وعشرين سنة بعد النواوي ، رحمهماالله تعالى ، الى حين وفاته وكان معه خطابة الجامع الأموي والشامية البرانية تسعة أشهر.
وقال السبكي : (٣) كان رجلا عالما صالحا وحكى عنه حكاية وهي تدل على كرامته توفي رحمهالله تعالى ببيت الخطابة بالجامع المذكور بعد عصر الجمعة في
__________________
(١) وردت سنة وفاة الإمام النووي في معظم الكتب سنة ٦٧٦ هجرية. شذرات الذهب ٥ : ٣٥٤.
(٢) زين الدين ابو محمد عبد الله بن مروان بن عبد الله بن فيروز بن الحسن توفي ٧٠٣ شذرات الذهب ٦ : ٨.
(٣) ابو نصر عبد الوهاب بن علي توفي ٧٧١ هجرية. شذرات الذهب ٦ : ٢٢١.
![الدّارس في التاريخ المدارس [ ج ١ ] الدّارس في التاريخ المدارس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2211_aldares-fi-tarikh-almadares-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)