الوظيفة لا يكاد يفارق بيت الخطابة ، ولم يحج قط ، مع أنه كانت له أموال كثيرة ، ووقف مدرسة بجيرون ، وولي الخطابة بعده أخ له ، وكان جاهلا ، فلم يستقرّ فيها ، وتولاها الكمال عمر بن أحمد بن هبة الله بن طلحة النصيبي. وولي تدريس الغزالية الشيخ عز الدين بن عبد السلام انتهى. مات في جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وستمائة ، ودفن في مدرسته المذكورة ، وفيه يقول شرف الدين ابن عنين الشاعر :
|
طوّلت يا دولعي فقصّر |
|
فأنت في غير ذا مقصّر |
|
خطابة كلها خطوب |
|
وبعضها للورى منفّر |
|
تظلّ تهذي ولست تدري |
|
كأنك المغربيّ المفسر |
وقال شعرا آخر لا حاجة لنا به ، وترك هذا هنا أولى لأنه غيبة. قال ابن شداد : وهو أول من ذكر بها الدرس ، ومن بعده أخوه ثم كمال الدين ابن سلام (١) ، وهو مستمر بها إلى الآن. وقال الذهبي في تاريخه العبر في سنة ثمان وثمانين وستمائة : والكمال بن النجار محمد بن أحمد بن علي الدمشقي الشافعي مدرّس الدولعية ووكيل بيت المال ، روى عن ابن أبي لقمة وجماعة ، وكان ذا برّ وشهامة انتهى. وقال تلميذه ابن كثير في سنة إحدى وتسعين وستمائة : وفي يوم الاثنين ثاني جمادى الأولى منها درّس بالدولعية كمال الدين ابن الزكي انتهى. ثم درّس بها الشيخ الإمام المفتي الزاهد جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن عمر بن عثمان الباجربقي الموصلي ، اشتغل بالموصل وأعاد ، ثم قدم دمشق في سنة سبع وسبعين وستمائة فخطب في جامع دمشق نيابة ، ودرّس بالقليجية والدولعية المذكورة ، وحدّث بجامع الأصول لابن الأثير (٢) عن والده عن المصنف ، وترجمته طويلة ، توفي في شوال سنة تسع (بتقديم التاء) وتسعين وستمائة. وقال ابن كثير : في سنة تسع وتسعين وفي منتصف شوال درّس بالدولعية قاضي القضاة جمال الدين الزرعي نائب الحكم
__________________
(١) شذرات الذهب ٥ : ٣٣١.
(٢) شذرات الذهب ٥ : ٢٢.
![الدّارس في التاريخ المدارس [ ج ١ ] الدّارس في التاريخ المدارس](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2211_aldares-fi-tarikh-almadares-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)