نواح وخرج ذو الشرفين من يناع في الشهر السابع في حين وافاه وهو المحرم أول شهور سنة ٤٦٧ ، وكان سبب خروجه وإنتشار الأمور ونزول السّلاطين والمقدّمات من الحصون ، فساد العشائر فأمّا فساد عشائر المغرب ، فكان سببه من جهة العمال ، واستلحاف (١) الأموال وسوء السياسة والغفلة عما بنينا عليه ، ومالت بهم الدّنيا ، فيما صاروا إليه قد صرنا في شعب ، وهم في شعب ، ولما كان الأمر كذلك تراسل العشار وتأمروا على الفساد ، في جميع البلاد ، قال : وأما فساد عشائر المشرق فاستمالهم (٢) بنو الصّليحي بالطّمع وزخرفت لهم الخدع وتمشى على عوامهم وطغامهم بذلك الشريف حسين بن أبي الفتح ، وأعانه بنو الصليحي بدفع الأموال : انتهى.
وكان المكرم قد تذرّع لتنفيذ (٣) سياسته ضد الأشراف بأنّه أخذ بيد الحسين بن أبي الفتح الدّيلمي ، وأعانه وحسن له الخروج إلى قبائل المشرق ليصرف انظارهم عن الأشراف ، وقد كان خروجه سببا قويّا في إضطراب الأمور وارتباك الأحوال إلى غاية ان الشريف الفاضل ، لم يتمكن من إرسال كتاب إلى أخيه الى يناع إلّا في صحيفة صغيرة ، أودعت في عقص (٤) شعر الرّسول الحامل له مخافة أن تمزقه العشائر الثائرة ضدهم ، وقد هرع ذو الشرفين من يناع وأمّ سهمان (٥) واتجه الى حاز من همدان واجتمع بأخيه الفاضل في ثلا ، وفي مبيتهم بثلا ، وافاهم من يؤكّد لهم بأن عشائر المغرب كلّها ، وفي مقدّمتها بلاد مسور أنتقضت وثارت ، وحسّنوا له معاودة مسور ، والرجوع إليه ، وقد كان مزمعا على مطاولة بني الصّليحي ، وشنّ الغارات عليهم في جهات عمران فبدا له ما أشير عليه من التّعريج على مسور والقضاء على
__________________
(١) استلحاف الأموال ومعابها.
(٢) في الأصل فستمالهم.
(٣) في الاصل لتفيد.
(٤) عقص الشعر ضفره وفتله.
(٥) سهمان : عزلة من ناحية حفاش وأعمال المحويث.
