(وتلك معرة الجيش) فأراد الإمام صرف ذلك الجند عن مجد الفتح ، وعزة الظفر ، حتى يستنهض بني سليمان وكافة بني حسن إيثارا لهم بلذة الإنتقام ، وزهو الغلب ، لأنهم أحق بالعز من سواهم وأسلس قيادا لسلامة طباعهم من خلق الكبر والمنافسة المتأصلة في نفوس غيرهم من القبائل اليمنية ، فاعتزم العود وتأجيل القضاء على الخصم الى فرصة أخرى ، فانحل نظام ذلك الجمع ، وقلعت المضارب ورجع إلى وقش (١) وكانت المطرفية (٢) ، قد خافت فوصل إليه بعض رؤسائهم معترفين بالخطأ ، طالبين عفوه ، فعفا عنهم ، وهرب بعضهم دفاعا عن عقيدته فأقر القاضي جعفر بن عبد السلام بهجرة وقش ، ومكث الإمام هنالك برهة ، ألّف فيها كتابه الرّد على من طعن في سيرته (٣) ثم انتقل إلى الجهات الشامية من بلاد الظاهر (٤) وكان قد اصيب بالعمى فكان ما سيأتي.
خلاف الشريف فليته بن القاسم القاسمي واحداثه
لما أصيب الإمام بالكمه (٥) استبشر بذلك بعض عداته ، وحسنوا للشريف فليته القاسم القيام ونكث البيعة ، فبادر الشريف ، وكاتب الأشراف الحسينية ونهض بمن معه إلى من (٦) حضور وجهاته ، وقصد أثافت ، فلما بلغها قام فليته بن العطاف النهميّ يحرض النّاس على الجهاد مع الإمام ، ودخل بجماعة من الأشراف والشيعة مصنعة أثافت ، فحلف له الجميع على السمع والطاعة والجهاد معه للإمام أحمد بن سليمان.
__________________
(١) وقش : محل اثري من ناحية البستان غربي صنعاء كان مقر وقاعدة المطرفية.
(٢) مذهب نشأ في ذلك الوقت ومؤسسه هو مطرف بن شهاب واليه ينسب ومن مرتكزاته القول بأن العالم يحيل ويستحيل والتأثر في كثير من أقوالهم بأفكار المعتزلة.
(٣) سبق ذكرها.
(٤) بلاد الظاهر يتردد ذكرها وهي الجهات الشمالية من حاشد ونواحيها.
(٥) العمى.
(٦) كذا في الأصل.
