الأقرعي ورافقوه إلى غرق ، فأقام هنالك أياما ثم صحبه ابن الدّعام إلى حضرة والده الإمام لأيام مضت من المحرم سنة ٢٩١.
|
وقد يجمع الله الشتيتين بعد ما |
|
يظنان كل الظن ألا تلاقيا |
وفي هذه السنة اشتد القحط وعمّ الجوع عموم اليمن ، حتى أكل الناس بعضهم بعضا ، قال أبو القاسم محمد بن الإمام ، انه لما دخل صنعاء في السنة الماضية ، كان السّعر بها خمسة مكاكي (١) بدينار ، فلم يزل ينقص حتى خرج وهو على مكوك بدينار والنّاس قد هلك عامتهم هولا.
خلاف أهل نجران
ولما اشتدت أزمة القحط وتعاظم الهول على أهل نجران ، تحرك أهل الشر والفساد من يام وبني الحرث واضطربت البلاد واختل الأمن ، وساءت الأحوال ، فقابل العامل محمد بن عبيد الله تلك الحركة بالحزم واليقظة ، وتتبع الأشرار قبل استفحال شرّهم ، وضرب على أيديهم ، وطهّر البلاد بتشريدهم ، وإخراجهم منها إلى صعدة وحظر على الناس حمل السلاح من أعلى الوادي إلى أسفله ، فلم يحمل أحد سلاحا فهدأت الأمور ، وأمن النّاس ، ولم يكن معه إلّا خدم له ، ستة وعشرون رجلا ، بهذا العدد القليل ضبط البلاد ، وحفظ الأمن إلى شهر جمادي الأولى سنة ٢٩٢ اثنتين وتسعين ومائتين ، ورجعوا عودا على بدء وتنادوا من كل مكان شاحط (٢) ، لاستئناف الثّورة ، وتحالفوا على الفساد والانتقاض ، وكان ذلك إبّان حضور الثمرة ، والمتولي كبر هذه الأحداث الهوج ابن حميد وبنو الحرث ، منيع الشر ومادته وارسلوا إلى أبي جعفر محمد بن عبيد الله يؤذنونه الحرب فكتب أبو جعفر إلى
__________________
(١) التغير ثمانية مكاكيك والمكوك صاع ونصف صاع ، أفاده الجاحظ في كتابه البيان والتبيين (ص).
(٢) بعيد.
