ذلك في الكلام على مكتب اللغات الشرقية بباريز. وأخيرا للنابغة السيد البشير صفر في بعض المؤتمرات العلمية والاستعمارية بتونس والجزاير وباريس تقارير جليلة.
ولصديقنا البارع السيد حسن عبد الوهاب صاحب الأبحاث المفيدة وراء علوم الأدب والتاريخ والآثار مشاركة في بعض هاته المؤتمرات. ومن كبار العلماء بالمملكة من حضر بعض المؤتمرات العلمية بباريز ، وهما الأستاذان الجليلان العلامة الشيخ سيدي محمود بن محمود قاضي الحاضرة ومفتيها الحنفي ، والعلامة الشيخ سيدي محمد بن يوسف المفتي الحنفي والعضو بمجلس الأوقاف سابقا.
٣ ـ ويلحق بطلب العلم طلب الانتفاع بالعلم كالمداواة ، فلأجلها تشد الرحال إلى البلدان التي بها فحول الأطباء والجهات التي بها العيون الحمة والأقطار المعروفة بطيب الهواء واعتدال الطقس في بعض الفصول. والآن أروبا وجهة أصحاب الحاجة لما ذكر كله. وأطباء فرانسا أصحاب حذق في هذا الفن الجليل ، وكل نوع من الأمراض له خصيصيون برزوا فيه وأجادوا فهم جزئياته وأحسنوا العلم بمداواته ـ ولأروبا الفضل في نقل هذا العلم من العرب والمحافظة عليه وربط سلسلته الفضية أيام تقدمه مع تقدم العلوم الإسلامية قبل انحدارها واندحارها ـ مع سلسلة أيامه الذهبية في الأجيال الأخيرة بأروبا ، وهو لا يزال في رقي مستمر ينتفع به البشر ويدفعون به صدمات الطبيعة والآلام الطارية والعلل المعضلة. وغير بعيد كان سفر الطبيب الخبير السيد البشير دنكزلي من تونس إلى باريس لعرض ما اكتشفه من الدواء النافع للبول السكري بتتبعه آراء الحكيم ابن سينا في هذا الغرض على فطاحل علماء هذا الفن بباريز.
وكتاب رحلة النحرير الحسيب الشيخ بيرم أول رؤساء الأوقاف إلى المداواة بأروبا بين أيدينا مع ما اشتمل عليه من الأسباب والتفاصيل والفوائد.
والمياه المعدنية النافعة لكثير من الأمراض مشهورة في فرانسا وأعظمها مما عاينته حمة فيشي وإيكس ليبا تتزاحم الأمم من أقطار الأرض على الشرب منهما ، وسيأتي ذكرهما في أثناء الرحلة وبداخل المملكة لحمة قربص ذكر شايع ، وماء نافع تجتمع حواليه أنواع الطوائف والقبايل ، وكانوا يتجشمون لما يعلمون من منافعه مخاوف البحر ووعر الجبال. والآن بما دخل عليه من النظام وتسهيلات الإقامة وطرق الوصول
