قتله وأخذه عبيده فشرحوا لحمه وأكلوه ، ولعل هاته العادة الوحشية إنما انساقت إلى شمال إفريقيا من العبيد. وأول العوانيين بالقيروان يحيى بن محمد بن زياد بن عوانة شيخ أبي يوسف الدهماني في القرن السادس. والآن في ذرية هذا البيت المحترم والنسب الطاهر أمر نقابة الأشراف والنظر فيما يرجع لهم من الأوقاف. وحدث ما شئت عنهم من نزاهة نفس وكرم أخلاق وطيب أعراق.
وفي العصر الحاضر جلى في قصبات التحصيل والتدريس أستاذنا النحرير الشيخ سيدي محمد النخلي القيرواني ، قصد جامع الزيتونة من أول هذا القرن وما دخل العقد الثاني منه حتى أخذ في تدريس الفنون وتفتيق الصدف عن جوهرها المكنون ، وهو الآن شيخ الطبقات وأستاذ الشيوخ ملأ جامع الزيتونة علما والمملكة تلميذا.
وأكثر ما أخذت عنه علوم اللسان والمنطق والعروض. أما أصول الفقه فعن الأستاذ الجليل المنعم سيدي الصادق بن القاضي كامل الأخلاق والمروءة ، وتقدمت لحلبة الامتحان على يديهما.
وكما يؤم تونس طلاب علوم اللغة والدين بجامع الزيتونة ، يقصدها أيضا طلاب اللغات الأجنبية من عهد تأسيس المدرسة الصادقية عام ١٢٩٢ وقد أنجبت هاته المدرسة رجالا سدوا فراغ الحاجة ، وأظهروا من المقدرة في السياسة والعلم وحب الرقي ، لما لهم من المبادي المتينة في اللغة والدين ، ما عرفته لهم أمتهم وقدرتهم لأجله دولة الحماية التي انتفعت بهم في القيام بالمهمات مع حسن الوساطة بين الأمتين. رحلت منهم ثلة إلى فرانسا لإكمال معلوماتهم. وأروبا منذ نحو ثلاثة قرون هي المعلم الأكبر والأستاذ المتفنن والمكتب العالي لعائلات الأمم التي على وجه المعمور. وكثير منهم أحسنوا القيام في الخطط العالية والولايات النفيسة والإدارات المنظمة وتدريس العلوم ونشر التأليف وتحرير الصحف. وقد ازداد بعد قوة الروابط بين تونس وفرانسا التمرن على اجتياز البحر الأبيض وتلقي علوم الطب وحقوق الأمم.
وقد سبقنا المصريون وهم من قديم أكثر اعتناء بالترحال في طلب العلوم على اختلاف أنواعها وتعدد فنونها العصرية ، والسفر لباريس وأخذ العلوم بها وتخصيص كل قسم من التلامذة بنوع من العلوم. وبين أيدينا رحلة الشيخ رفاعة إلى فرانسا منذ نحو مائة عام وبها ذكر العلوم التي تقررت مزاولتها. والشيخ رفاعة برع في الترجمة لما له من
