الإنسان.
(وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ)
اي بين أهل سبأ الذين مرّ الحديث عنهم في الآيات السابقة.
(وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها)
وهي مكة وما حولها.
(قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ)
ولعل هذه اشارة الى النظام ، حيث جعل الله السير فيها مقدورا ، ويعتبر ذلك ميزة لحضارة هذه القرى ، لأنها كانت تعيش في منطقة جبلية يصعب السير فيها ، وربما كانت جبالها ووديانها تبتلع القوافل الضائعة.
(سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ)
وهذه العبارة توحي لنا بمعنيين : أحدهما : سعة الحضارة ، إذ يسير فيها الإنسان أيّاما وليالي ، فهي إذن ممتدة شاسعة المساحة ، وثانيهما : الأمن الذي كانت تتمتع به هذه القرى ، والجدير بالذكر أن الأمن في ذلك الزمان وفي هذه المنطقة التي يحدثنا عنها القرآن بالذات كان أمرا نادرا بسبب عصابات قطّاع الطرق ، والوحوش.
(١٩) لكن هؤلاء رفضوا هذه الخيرات والمعطيات ، التي تمخضت عنها الحضارة الجديدة ، وبدأوا يحنون الى الماضي ، حيث القبلية والتفرقة الحاكمة ، وحيث الروح الفردية المستبدة.
(فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا)
![من هدى القرآن [ ج ١٠ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2132_min-hodi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
