وقد اختلف المفسرون في معنى الخمط والأثل ، الا أنهما كما يبدو شجرتان بريّتان شوكيّتان ، قد تكون إحداهما الأراك والأخرى السمر ، وكذلك السدر من الأشجار التي تقاوم الجفاف.
(١٧) ويبين الله السبب الرئيسي الذي يقف خلف هذه النهاية المدمرة الا وهو الكفران بالنعمة.
(ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا)
بالله وبأنعمه.
(وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ)
ومن هذا المقطع نستفيد فكرتين : فمن جانب هناك إشارة الى أن الجزاء يشمل كل كفور ، دون ان يختص بهذه الجماعة التي يذكرها القرآن ، ومن جانب آخر يوضح تعبير «كفور» بأن الرب يعطي فرصة للعباد عند الخطيئة ، المرة بعد الأخرى رحمة بهم ، فهو لا يأخذهم بالعذاب في بادئ الأمر ، انما بعد الإصرار على الذنب ، وصيغة المبالغة «كفور» تدل على تكرار الكفر بالنعمة.
هكذا بادت الحضارة الزراعية التي انتشرت ربوعها على أطراف شبه الجزيرة ، التي لم يكن الرجل يحتاج وهو يمشي بين أغصانها المتدلية بأصناف الثمر لكي يقطف منها ما يشاء ، الا للقليل من الجهد ، وحلت محلها حياة متخلفة.
(١٨) ثم ينتقل بنا السياق الى تجربة حضارية ثالثة ، من واقع القرى التي امتدت من اليمن حتى مكة والمدينة ، والتي تميزت بالظهور وهو الارتفاع أو القوة أو الشهرة ، وبالنظام والامتداد ، وأخيرا بالأمن الذي يعتبر من أعظم نعم الله على
![من هدى القرآن [ ج ١٠ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2132_min-hodi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
