على الحضارات ، بالذات إذا لم يكن مصدرها التحدي والعناد ، انما يصلحها الله ويغفرها.
(وَرَبٌّ غَفُورٌ)
(١٦) كانت هذه دعوة الله لهم ولا تزال تشمل البشرية جيلا بعد جيل ، لكنهم رفضوها.
(فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ)
والفاء تفيد العطف والتعقيب بلا فاصل ، فالآية اذن تشير الى سرعة التكذيب ، كما تشير الى سرعة الجزاء ، وهذا يدل على ان حضارتهم لم تبق كثيرا ، وربما دلّت على ان حضارتهم مهما طالت فإن الله يختصر المسافة بين التكذيب والجزاء ، فمهما عاشوا فهو قليل عند الله حقير.
يقول علي بن إبراهيم : «وكانت لهم عن يمين وشمال ، عن مسيرة عشرة أيام فيها لا يقع عليه الشمس من التفافها ، فلما عملوا المعاصي ، وعتوا عن أمر ربهم ، ونهاهم الصالحون فلم ينتهوا ، بعث الله ـ عز وجل ـ على ذلك السد الجرذ ، وهي الفأرة الكبيرة ، وكانت تقلع الصخرة التي لا يستقلها الرجال ، وترمي بها ، فلما رأى ذلك قوم منهم هربوا وتركوا البلاد ، فما زال الجرذ تقلع الحجر حتى خرب ذلك السد ، فلم يشعروا حتى غشيهم السيل ، وخرب بلادهم ، وقلع أشجارهم» (٣)
(وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ)
__________________
(٣) المصدر / ج (٤) / ص (٣٢٧).
![من هدى القرآن [ ج ١٠ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2132_min-hodi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
