(لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ)
وكان ينبغي لهؤلاء ان لا يقفوا عند الآية ، انما يستدلوا بها على الحقيقة التي تهدي إليها ، وهي كما تبين آخر الآية معرفة رب النعم وهو الله ، ومن ثم شكره لتزداد النعمة وتدوم ، والملاحظ ان الله استخدم للتعبير عما فيه سبأ من النعيم كلمة «مساكن» ولم يقل بيوت ، ولعل المسكن هو البيت الذي يأوي اليه الإنسان مطمئنا مرتاحا ساكنا ، بينما البيت هو محل المبيت ، وربما أتاه الإنسان قلقا حزينا.
وقوله عز وجل : (جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ) يكشف عن الطبيعة الجغرافية ، ذلك لأنه يفهم من هذا التعبير وجود نهر يقسم البلاد الى شطرين ، ولعل هذا النهر يتصل بالسد حيث تفرغ المياه فيه ليحملها الى الجنان التي على جانبيه.
وكان من المفروض ان تستفيد سبأ مما تنتجه الأرض ، عارفين بأنه من عند الله ، ثم يشكرونه.
(كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ)
وقد أمر الله آل داود بذلك ، فلما استجابوا وشكروا استمرت حضارتهم ، حتى وافاها أجلها الطبيعي بموت سليمان ، أما هؤلاء فلم يشكروه ، مما أدى الى اندحار حضارتهم.
والمجتمع حينما تكون مسيرته العامة الشكر لله مباشرة ، أو الشكر للعباد قربة له ، فانه يصبح مجتمعا فاضلا خيّرا ، أو كما يعبر القرآن :
(بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ)
لأنه يسير في ركاب الحق ، اما بالنسبة للذنوب والأخطاء الجانبية فانها لا تقضي
![من هدى القرآن [ ج ١٠ ] من هدى القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2132_min-hodi-alquran-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
