الرابع «م ك ل» منه بئر مكول ، إذا قلّ ماؤها ، قال القطامىّ :
* كأنها قلب عاديّة مكل (١) *
والتقاؤهما أنّ البئر موضوعة الأمر على جمّتها بالماء ، فإذا قلّ ماؤها كره موردها ، وجفا جانبها. وتلك شدّة ظاهرة (٢).
الخامس «م ل ك» من ذلك ملكت العجين ، إذا أنعمت عجنه فاشتدّ وقوى.
ومنه ملك الإنسان ، ألا تراهم يقولون : قد اشتملت عليه يدى ، وذلك قوة وقدرة من المالك على ملكه ، ومنه الملك ، لما يعطى صاحبه من القوة والغلبة ، وأملكت الجارية ؛ لأن يد بعلها تقتدر عليها. فكذلك بقيّة الباب كله.
فهذه أحكام هذين الأصلين على تصرفهما وتقلّب حروفهما.
__________________
(١) هذا عجز بيت من قصيدة له مطلعها :
|
إنا محبوك ، فاسلم أيها الطلل |
|
وإن بليت ، وإن طالت بك الطيل |
وصدره :
* لواغب الطرف منقوبا محاجرها*
وقبله فى وصف الإبل :
|
خوصا تدير عيونا ماؤها سرب |
|
على الخدود إذا ما اغرورق المقل |
فقوله : كأنها قلب يريد محاجر العين يصفها بغئور العين وسعة موضعها ، والمحاجر جمع محجر ، وهو ما دار بالعين ، والقلب جمع قليب وهو البئر ، والعادية : القديمة منسوبة إلى عاد ، والمكل جمع مكول. وانظر جمهرة العرب للقرشى ، وديوان القطامى المطبوع فى ليدن. (نجار).
(٢) قلت : فات ابن جنى أن يوجه المعنى الآخر لـ (مكل) فإنها من الأضداد ، وقد اجتهد فى توجيه أحد معنييها وهو دلالتها على قلّة الماء ، ولكنها تدل على كثرته كذلك ، فلو ترك ذلك بلا توجيه لانتقض كلامه.
وذلك أن المكلة هى أول ما يستقى من جمّة البئر ، وهى كذلك الشىء القليل من الماء يبقى فى البئر أو الإناء فهى على ذلك من الأضداد ، قاله فى اللسان. وقال : ومكل : كنكد وممكلة وممكولة : كل ذلك التى قد نزح ماؤها. والمكل : اجتماع الماء فى البئر ... والمكولىّ : اللئيم واللسان : (مكل).
قلت : وإذا كان ابن جنى قد وجّه قلة الماء بأنه شدّة ظاهرة ، فإننا نوجه كثرة الماء ووفرته ، ونبوعه بحيث يكون أول ما يستقى من جمّة البئر ، وكون المكل كذلك : اجتماع الماء فى البئر. أقول فإننا نوجه ذلك أيضا بما يفيد معنى القوّة والشدّة ، إذ إن فى اجتماع الماء وفورانه ونبوعه وتدفقه شدّة وقوّة ظاهر.
![الخصائص [ ج ١ ] الخصائص](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2068_alkhasais-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
