أصحاب أبي بكر المروزي الحنبلي ، وبين طائفة أخرى من العامّة أيضاً ، اختلفوا في تفسير قوله تعالى : (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً) (١). فقالت الحنابلة : يجلسه معه على العرش. وقال الآخرون : المراد بذلك الشفاعة العظمى. فاقتتلوا بذلك ، وقتل بينهم قتلى. تاريخ ابن كثير (٢) (١١ / ١٦٢).
فخذ ما ذكرناه مقياساً لمئات الخرافات من أمثاله تقوّلها على الله ألسنة الغلاة في الفضائل ، واتّخذوا آيات الله هزوا ، وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحقّ (وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (٣).
منتهى المقال
هذه نماذج من أفائك الوضّاعين في الفضائل ، حسبتها الأغرار حقائق فسوّدوا بها صحائف من التفسير والحديث والتاريخ ، وموّهوا بها على الحقائق الراهنة ، وفكّكوا بها عرى الإسلام ، وشتّتوا شمل الأُمّة ، وفرّقوا صفوفها ، وكذبوا واتّبعوا أهواءهم وكلّ أمر مستقرّ ، أردنا بسردها أن نعطيك مقياساً لما حاولوه من المغالاة ، نكتفي بها عن غيرها ، وهناك مئات من أمثالها ضربنا الصفح عنها تنزّهاً عن نبش المخاريق ونشر المخازي ، والباحث يجد شواهد صادقة على دعوانا في غضون الرياض النضرة علبة السفاسف والخرافات ، والصواعق المحرقة عيبة الأفائك والأكاذيب ، والسيرة الحلبيّة المشحونة بالموضوعات ، ونزهة المجالس موسوعة الترّهات والصحاصح ، ومصباح الظلام ديوان كلّ حديث مفترى ورواية مفتعلة ، إلى تآليف
__________________
(١) الإسراء : ٧٩.
(٢) البداية والنهاية : ١١ / ١٨٤.
(٣) البقرة : ٧٥.
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ١٠ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2021_al-ghadir-10%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

