|
إنَّ الليالي لا تزال مجدَّةً |
|
في الخلقِ أحداثٌ لها وخطوبُ |
|
من سرَّ فيها ساءه من صرفِها |
|
ريبٌ له طولُ الزمانِ مريبُ |
|
عصفت بخيرِ الخلقِ آلِ محمدٍ |
|
نكباءُ إعصارٌ لها وهبوبُ (١) |
|
أمّا النبيُّ فخانه من قومِهِ |
|
في أقربيه مجانبٌ وصحيبُ |
|
من بعد ما ردُّوا عليه وصاتَه |
|
حتى كأنَّ مقالَه مكذوبُ |
|
ونسوا رعاية حقِّه في حيدرٍ |
|
في خمّ وهو وزيرُه المصحوبُ |
|
فأقام فيهم برهةً حتى قضى |
|
في الغيظِ وهو بغيظِهمْ مغضوبُ |
ومنها قوله في رثاء الإمام السبط عليهالسلام :
|
بأبي الإمامَ المستضامَ بكربلا |
|
يدعو وليس لما يقولُ مجيبُ |
|
بأبي الوحيدَ وما له مِن راحمٍ |
|
يشكو الظما والماءُ منه قريبُ |
|
بأبي الحبيبَ إلى النبيِّ محمدٍ |
|
ومحمدٌ عند الإله حبيبُ |
|
يا كربلاءُ أفيك يُقتلُ جهرةً |
|
سبطُ المطهّرِ إنّ ذا لعجيبُ |
|
ما أنتِ إلاّ كربةٌ وبليّةٌ |
|
كلُّ الأنامِ بهولِها مكروبُ |
|
لهفي عليه وقد هوى متعفِّراً |
|
وبه أُوامٌ فادحٌ ولغوبُ (٢) |
|
لهفي عليه بالطفوفِ مجدّلاً |
|
تسفي عليهِ شمألٌ وجنوبُ |
|
لهفي عليه والخيولُ ترضُّهُ |
|
فلهنَّ ركضٌ حوله وخبيبُ (٣) |
|
لهفي له والرأسُ منه مميّزٌ |
|
والشيبُ من دمه الشريفِ خضيبُ |
|
لهفي عليه ودرعُه مسلوبةٌ |
|
لهفي عليه ورحلُهُ منهوبُ |
__________________
(١) الإعصار : ريح ترتفع بالتراب. الهبوب من الرياح : المثيرة للغبرة. (المؤلف)
(٢) الأوام : العطش. الفادح : الصعب المثقل. اللغوب : المتعب المعيى. (المؤلف)
(٣) الخبيب من خبّ الفرس في عدوه : راوح بين يديه ورجليه ؛ أي قام على إحداهما مرّة وعلى الأخرى مرّة. (المؤلف)
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٧ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2015_al-ghadir-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

