|
تراءت الحورُ في أعلى الجنانِ لهم |
|
كشفاً فهان عليهم فيه ما بذلوا |
|
سالت على البيضِ منهم أنفسٌ طهرت |
|
نفيسةٌ فعلَوا قدراً بما فعلوا |
|
إن يُقتلوا طالما في كلِّ معركةٍ |
|
قد قاتلوا ولَكَم من مارقِ قتلوا |
|
لهفي لسبطِ رسولِ اللهِ منفرداً |
|
بين الطغاةِ وقد ضاقت به السُّبلُ |
|
يلقى العداةَ بقلبٍ لا يُخامره |
|
رهبٌ ولا راعه جبنٌ ولا فشلُ |
|
كأنّه كلّما مرّ الجوادُ به |
|
سيلٌ تمكّن في أمواجِه جبلُ |
|
ألقى الحسام عليهم راكعاً فهوت |
|
بالترب ساجدةً من وقعه القللُ |
|
قدّت نعالاتُهُ هاماتِهمْ فبها |
|
أخدى الجواد فأمسى وهو منتعلُ |
|
وقد رواه حميدٌ نجلُ مسلم ذو ال |
|
قولِ الصدوقِ وصدقُ القولِ ممتثلُ |
|
إذ قال لم أرَ مكثوراً عشيرتُه |
|
صرعى فمنعفرٌ منهم ومُنجدلُ |
|
يوماً بأربطَ جاشاً من حسينِ وقد |
|
حفّت به البيضُ واحتاطت به الأسَلُ |
|
كأنّما قَسْورٌ ألقى على حُمرٍ |
|
عطفاً فخامرها من بأسه ذَهلُ |
|
أو أجدلٌ مرَّ في سربٍ فغادره |
|
شطراً خموداً وشطرٌ خيفةً وجلُ |
|
حتى إذا آن ما إن لا مردَّ له |
|
وحان عند انقضاءِ المدّةِ الأجلُ |
|
أَرْدَوه كالطودِ عن ظهرِ الجوادِ حمي |
|
ـدَ الذكرِ ما راعه ذلٌّ ولا فشلُ |
|
لهفي وقد راح ينعاه الجوادُ إلى |
|
خبائِهِ وبه من أسهمٍ قَزلُ (١) |
|
لهفي لزينبَ تسعى نحوه ولها |
|
قلبٌ تزايد فيه الوجدُ والوجلُ |
|
فمذ رأته سليباً للشمال على |
|
معنى شمائله من نسجها سملُ |
|
هوت مُقبِّلةً منه المحاسن وال |
|
ـحسينُ عنها بكربِ الموتِ مشتغلُ |
|
تُدافعُ الشمرَ عنه باليمين وبا |
|
لشمال تسترُ وجهاً شأنهُ الخجلُ |
|
تقولُ يا شمرُ لا تعجلْ عليه ففي |
|
قتلِ ابنِ فاطمةٍ لا يُحمد العَجَلُ |
__________________
(١) قزل قزلاناً وقزلاً : وثب ومشى مشية العرجان. القزل ـ محرّكة ـ : أسوأ العرج. (المؤلف)
![الغدير في الكتاب والسنّة والأدب [ ج ٦ ] الغدير في الكتاب والسنّة والأدب](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2011_al-ghadir-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

